أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)
المبحث الثالث: فعل السرقة:
المطلب الأول: تعريف فعل السرقة عند الفقهاء:
يمكننا القول أن فعل السرقة هو جوهر وأساس جريمة السرقة، وتعريفه لا يختلف كثيرا عن تعريف السرقة فهو ارتكاب الجرم وابتغاء المقصد وصولاً إلى الهدف المرسوم عند الفاعل أو الفاعلين خفيةً واستتارا. المطلب الثاني: شروط فعل السرقة:
وحتى يكتمل هذا الركن في جريمة السرقة قال الفقهاء بوجود شروط عديدة أهمها ما يلي: الشرط الأول: أن يقع فعل الأخذ على الشيء المسروق خفيةً بدون علم المجني عليه وبدون رضاه، مثل أن يتم الأخذ من دار شخص في غيبته عن الدار أو أثناء نومه دون علمه، وذهب الفقهاء إلى أن الأخذ على سبيل التخفي ركن من أركان السرقة الحدية وبالتالي خرج من ذلك المنتهب والمختلس والخائن لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) (1)، والخائن هو من يأخذ المال خفيةً ويُظهر النصح للمالك، أما المختلس فهو الذي يسلب المال على طريقة الخلية ويتعمد الهرب، والمنتهب هو الذي يأخذ المال على طريقة الغلبة والقهر والقوة، (2) وجميع هؤلاء يخرجون من هذا الشرط وبالتالي فهم ليسوا من ضمن أصناف السرقة الحدية.)) الشرط الثاني: أن يكون الأخذ تاماً كاملاً فلا يكفي الشروع في الأخذ فقط لإقامة الحد، وبالتالي فهذا الشرط لا يتحقق إلا بأخذ السارق المال المسروق من الحرز ويستولي عليه، فمن ضُبِطَ وقد تسوّر داراً بنية السرقة إلا أنه لم يستول على ما نوى أخذه أو ضُبِطَ وهو يجمع المال ليأخذه فلا يدخل في السرقة الحدية ولكنه يُعزّر بارتكابه ذلك الفعل الجرمي من اقتراف محارم المسكن واعتماده لنية أخذ الشيء بدون وجه حق (4)، إلا أن الشيخ خميس بن سعيد الشقصي يرى أن من جمع المتاع وحمله قطع خرج به أو لم يخرج (5).
1 - سنن الترمذي، ج 4، ص 52
(3)
2 - عبدالرحمن بن عبدالرحيم السجستاني (ت 275 هـ)، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت/ لبنان، ج 5، ص 7
3 - السرقة الإلكترونية، ص 121
4 - أبو بكر بن محمد بن مسعود الكاساني (ت 587) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، بيروت/ لبنان، الطبعة الثانية
1982 م، ص (66 - 70) بتصرف
5 - الشقصي، منهج الطالبين، ج 5، ص 292
31