أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٧أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)
الشرط الرابع: أن يكون المال المسروق قد أُخِذ من حرز صحيح، والحرز هو كل بناء لا يتسوره الإنسان
بقدمه، فهو حصن حصين وأقل ما يوصف بأنه حرز إذا كان الإنسان يتسوره بيده، وكل ما لوى عليه
عن
هو
ما
جدار وسده باب فهو حصين (1)، أو هو ما يصير به المال عادةً محفوظاً. أيدي اللصوص، أو يُنصب عادةً لحفظ أموال الناس كالدار والخيمة والخزينة وغيرها مما يصلح أن يُحفظ فيه المال، (2) وقال ابن
رشد: (أنه ما من
شأنه أن تُحفظ فيه الأموال كي يعسر
أخذها. (3)
ويظهر أن الفقهاء يذهبون إلى أن تحديد الحرز عائد إلى العرف والعادة والحرز هو المكان الذي لا يُعد مالك المال مضيّع لماله إن وضعه فيه، (4) و مرجع ذلك العرف لأنه ليس له ضابط يضبطه شرعًا، وبالتالي فهو مختلف باختلاف الأعراف والعادات والأزمان؛ ولكن يمكننا أن نستخلص شرطين يحدان مفهوم الحرز هما:
الشرط الأول: العرف وهو ما تعارف الناس عليه أنه حرز في زمانهم. الشرط الثاني: عدم تفريط مالك المال في إحكام الحرز، فإن كان له قفل فالأصل أن يجعله مغلقًا بقفله، وأن لا يجعله عرضة للسرقة في قبالة المارة. (5)
1 - الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 5، ص 290
2 - أحمد بن محمد الفيومي (ت 770) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المكتبة العلمية، بيروت/ لبنان 2010 م، ص 129 3 - عبدالله بن محمود بن مودود الموصلي (ت 683 هـ)، الإختيار لتعليل المختار، تحقيق: الشيخ خالد عبدالرحمن العك، دار المعرفة، بيروت / لبنان، الطبعة الأولى 1998 م، ج 4، ص 111
4 - أحمد بن علي أبوبكر الرازي الجصاص (ت 370 هـ)، أحكام القرآن للجصاص، دار إحياء التراث العربي، بيروت | لبنان 1405 هـ، ج 2،
ص 587 5 - السرقة الإلكترونية، ص 121
30