أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العماني
الجزء ١ · صفحة ٤١أركان السرقة في الشريعة الإسلامية وقانون الجزاء العُماني (دراسة مقارنة)
تتحقق فيكون سلوك إجرامي؛ حيث إن النشاط الإجرامي لا يؤدي إلى النتيجة على الإطلاق بل يقع فيه القصور فلا تحدث النتيجة وقد يكتمل السلوك فتحدث النتيجة حينئذ. وإذا ما نظرنا إلى قانون الجزاء العُماني نجد أنه في بعض الأحيان يهتم بالنتيجة بحيث يكون للضرر
الناشئ عنها اعتبار في التجريم وفي العقوبة فهنا ننظر إلى النتيجة باعتبارها ظاهرة مادية بما تحدثه من تغيير في العالم الخارجي الذي يمكن إدراكه وإحساسه عن طريق الحواس المعهودة كالبصر والسمع مثلاً، وفي جريمة السرقة نجد أن المال المسروق كان في حيازة شخص ثم بعد حدوث فعل السرقة انتقل إلى حيازة شخص آخر وهو ينوي الاستيلاء عليه ونقل ملكيته بغير وجه حق من المالك الأصلي، وفي المقابل نجد أحياناً القانون يُعاقب على جريمة مُعينة قبل أن تكون لها نتيجة واضحة وذلك مثل معاقبة القانون للذين يرفضون إدلاء شهاداتهم على واقعة معينة مع تعينهم دون وجود غيرهم)
(1)
وبالنظر إلى الناحية المادية لنتيجة الجريمة بمنظور القانون فهي اعتداء على مصلحة أو حق يحميه
القانون (2).
ثالثاً: العلاقة السبية: هي العنصر الثالث من عناصر الركن المادي للجريمة، فالركن المادي لا يقوم بالسلوك الإجرامي من الفاعل وحدوث النتيجة؛ وإنما يحتاج أن تكون النتيجة قد وقعت بناءً على سلوك إجرامي بين، أي نسبة النتيجة إلى الفعل وقيام سببية بينهما، وتستظهر العلاقة السببية بالنظر إلى احتمال حصول
النتيجة على سلوك الفاعل في المجرى العادي للأمور بغض النظر عما إذا كان الفاعل قد توقع حصول النتيجة أم لا، فالنظر إلى السببية يتم من الناحية الموضوعية وليس من الناحية المعنوية، والسببية عنصر في الركن المادي سواء كانت الجريمة متعمدة أو وقعت عن طريق الخطأ، ولكن وفي كلا الحالتين (العمد أو الخطأ) يُسأل الفاعل عن نتيجة فعله.
(3)
1 - رؤؤف عبيد، مبادئ القسم العام من التشريع العقابي دار الفكر العربي بيروت لبنان الطبعة الأولى 1979 م، ص 76 2 - عالية سمير، شرح قانون العقوبات السوري، المؤسسة الجامعية للدراسات والشروح والتوزيع دمشق سوريا، الطبعة الأولى 2002 م،
153
3 - عادل عبد إبراهيم، شرح قانون الجزاء العُماني (القسم العام)، ص 148
34