إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ١٢وجاء في تعريف آخر بأنه "كلام يراد به التأثير في نفوس الناس لما في فيه وصلاحهم في الدنيا والآخرة" 1.
ومن خلال التعريفات التي ذكرت يتبين لي، أنه لا توجد فرق فيما بينها، بل إن بعضها يكمل البعض الآخر. إلا أن ما ذكره ابن عاشور هو الأقرب في التعريف عن الموعظة؛ وذلك لشموليته في ذكر الموعظة. فقد عرفه بأنه: "الأمر بفعل الخير وترك الشر " وكلمة (الأمر) من معانيه أن تأتي بصيغة التكليف والإلزام، وهو القيام بواجب الدعوة إلى الله، وتحمل مسؤولية تبليغه للناس. ولعل الشيخ ابن عاشور استقاه من قوله الله تعالى:: ولْتَكُن مِّنكُم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأُولَئِكَ هُم الْمُفْلِحُونَ} [سورة آل عمران الآية 104]. ثم ذكر ابن عاشور أن المواعظ تتنوع ما بين ترغيب وترهيب، وبين ترقيق وتشويق إلى تخويف وزجر، مقصدها حث الناس إلى امتثال الأوامر،
والبعد عن النواهي.
- أهمية الوعظ:
وو
تتجلى أهمية الوعظ في الإسلام بأن أولى له العناية الفائقة، كوظيفة دينية تربوية وتعليمية، أساسها الاشتغال بوظيفة الأنبياء والمرسلين. فالله عزوجل يمن على عباده بإرسال الرسل والأنبياء لتبليغ شرائعه إليهم، مصداقا لقوله تعالى: لقد الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ
من
ه دور و و و
فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا
قَبل لَفي ضلال فلم يطرق إلى أسماعهم شيء من الوحي، ويطهرهم من دنس القلوب بالكفر، ونجاسة سائر الجوارح بملابسة المحرمات وسائر الخبائث "2. وقد اقتضت رحمة الله بعباده، أن عليهم بإرسال الرسل لهدايتهم من الضلالة، فمنذ عهد نوح عليه السلام إلى عهد محمد
سورة آل عمران 164]. "وهذا بَعد أن كانوا أهل جاهلية، مبين
يمتن
1 - د/ محمود سالم عبيدات، أساليب في الوعظ والإرشاد، مكتبة الرسالة الحديثة - عمان، 1410 هـ – 1990 م،
ص
2
18
- محمود بن عمر الزمحشري (ت: 538 هـ)، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون التأويل في وجوه التأويل، دار إحياء التراث العربي - بيروت لبنان، الطبعة الأولى: 1417 هـ - 1997 م، ج 1 ص 363.
11