إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ١٣عزيزا
صلى الله عليه وسلم كلهم أرسلوا للتبشير والإنذار، وأخذ الحجة على أقوامهم يقول تعالى: رُسُلًا مبشرين ومنذرين لئلا يَكُونَ للنَّاس عَلَى الله حَجَّةٌ بَعدَ الرُّسُل وَكَانَ اللهُ حكيما} [سورة النساء: الآية 165]. "هو إذن موكب واحد يتراءى على طريق التاريخ البشري الموصول، ورسالة واحدة بهدى واحد للإنذار والتبشير … موكب من شتى الأقوام والأجناس، وشتى البقاع والأرضين، في شتى الآونة والأزمان، لا يفرقهم نسب ولا جنس، ولا أرض ولا، وطن ولا زمن ولا بيئة كلهم آت من ذلك المصدر الكريم، وكلهم يحمل ذلك النور الهادي. وكلهم يؤدي الإنذار والتبشير " 1.
روه و
ومن بعد الأنبياء والمرسلين يأتي الدور على ورثتهم من العلماء والدعاة والمصلحين، الذين يسيرون على خطى الأنبياء والرسل في القيام بواجب الدعوة والإصلاح، وإرشاد الناس إلى طريق الهدى والفلاح، كما في قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون [سورة التوبة: الآية 122]. كما أن الله سبحانه قد دعا عباده أن يكن من بينهم قوم يأمرون الناس بالمعروف وينهوهم عن المنكر، حتى يكونوا امتدادا لرسالات الأنبياء والمرسلين، لذلك قال سبحانه: ﴿ولْتَكُن مِّنكُم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة آل عمران الآية 104]. " أي أن هذه الآية تطالب كُلَّ أمة المسلمين بذلك، فلا تختص جماعة منها فقط بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل الواجب أن تكون أمة المسلمين كلها آمرة بالمعروف، وناهية عن المنكر، فمن يعرف حكماً من الأحكام عليه أن يأمر به"2.
وتظهر أهمية الوعظ من عدة أوجه منها:
1
2
- سيد قطب إبراهيم حسين الشاربي (ت: 1385 هـ)، في ظلال القرآن دار الشروق 1398 هـ - 1978 م، ج
ص
.282
2 – محمد متولي الشعراوي (ت: 1418 هـ)، تفسير الشعراوي، مطابع دار أخبار اليوم، الطبعة: 1991، ج 3 ص
.1663
B
12 م