إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا في ضوء المعايير العالمية لاستخدام تقنية المعلومات للإنترنت الجابري، محمد بن خلفان بن نصير

إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا

الجزء ١ · صفحة ٣٣

النفس بما ركب الله في طبيعتها تملُّ وتسأم من نسق واحد، فيضعف فيها أثر الموعظة؛

وربما قد تنفر من كثرة المواعظ فلا تنتفع منها. ولنا من سيرة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أنموذج رائع في فهم النفسيات، ومراعاة الطبائع، فكان يتعهد أصحابه بالموعظة، بالرغم أنه صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، وحسن البيان، وروعة الإلقاء، وخطبته كانت عند سماعها توجل منها القُلُوب، وتذرف منها العيون، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يكثر على أصحابه المواعظ؛ لئلا يسأموا ويملوا، وكذا كان الحال عند أصحابه الذين تربوا على يديه واستنوا بسنته يسيرون على نهجه، ويتبعون طريقته.

من

وائل

قَالَ:

((كان عبد الله يذكر النَّاسِ فِي كُلِّ فَقَالَ لَه رجل يا أبا عبد

ره

و رهرو

من

1 -

عادته

الرحمن لوددت أَنَّكَ ذَكَرتنا كُلَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يمنعنِي مِنْ ذَلَكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَمْلَكُمْ وَإِنِّي يوم أَتَخَوَّلُكُم بالموعظة كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلى الله عليه وسلم يتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّامَةَ عَلَينا ()} هذا الحديث يتبين لنا منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الوعظ، حيث كان. صلى الله عليه وسلم أنه لا يكثر على الناس، الموعظة مخافة أن يصابوا بالملل والسآمة والفتور من كثرة النصح والتذكير وإنما يتحيَّن لهم الموعظة من وقت لآخر، ويتحين نشاطهم والتي تكون فيها القلوب متشوقة والأرواح راغبة حتى يحصل المراد من المواعظ. "وقد أحمد يذكر بعض الأضاحيك تنشيطا بذلك، ويأمر به، وكان عمر يذكر

روي

أن الخليل بن الزهد ويخوف، وإذا رآهم كسلوا ذكر الغرس والبناء، وإذا نشطوا رجع الى الوعظ"2. فعن عكْرمَةَ عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ: ((حَدَّتْ النَّاسَ كُلَّ جمعة مَرَّةً فَإِنْ أَبِيتَ فَمَرَّتَينِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مرارٍ ولَا تُملَّ النَّاسِ هَذَا الْقُرْآنَ وَلَا أُلْفِينَّكَ تَأْتِي القوم وهم في حديث من حديثهم فَتَقْصُّ عَلَيْهِم فَتَقْطَع عَليهم حديثهم فَتُملهم ولكن أنصتْ فَإِذَا أَمرُوكَ فَحَدَّتْهُمْ وَهُمْ يشتهونه فانظر الرّجع من الدُّعاء فاجتنبه فإنّي عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلُونَ إِلا ذَلَكَ يعني لا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلكَ الاجتناب)).

1

صحيح البخاري – باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة رقم الحديث: 68

2 - محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج)

3

10

ص

.334

. صحيح البخاري - باب ما يكره من السجع في الدعاء – رقم الحديث: 5862.

32