أقوال المتهم وأحكام احتجازه في الشريعة والقانون البوصافي، محمد بن سعود بن محمد

أقوال المتهم وأحكام احتجازه في الشريعة والقانون

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ومما وقع الخلاف فيه بين الفقهاء حكم الرجوع عن الإقرار في جرائم الحدود وحقوق العباد والخلاف في قولين:

القول الأول: أن للمقر الرجوع عن إقراره في الحدود الخالصة لله كالزنا وشرب الخمر، وأما ما يتعلق به حقوق العباد كالسرقة فيسقط الحد عنه وعليه إرجاع المال، واستدلوا بما يلي قول النبي صلى الله عليه وسلم "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الامام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"، وجه الدلالة أن الرجوع في الإقرار يعد شبه والحديث يبين أن الواجب إبعاد الحدود بقدر الاستطاعة والشبه هنا حاصلة ومستطاعة. يحتمل أن يكون صادقاً في رجوعه، فهذا الرجوع يعد شبه تدرءُ الحد.

الرجوع بعد الإقرار إنما يصح في حقوق العباد لوجود خصم يصدق إقراره ويكذبه في الرجوع وذلك غير موجود فيما هو خالص حق الله تعالى.

القول الثاني: لا يقبل رجوعه مطلاقا، واستدلوا بما يلي

أن حديث ادرؤوا الحدود بالشبهات لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول عن أحد

الصحابة.

411

قول النبي صلى الله عليه وسلم في " هل تركتموه وجئتموني به"، وجه الدلالة أن ماعزا بعد أن أحس بألم الحجارة والموت فر من الناس، ومع ذلك قتلوه فلو كان الرجوع عن الإقرار في الحدود مقبولاً لألزم النبي صلى الله عليه وسلم من قتلوه بدية قتل الخطأ.

1 بيان الشرع، الكندي، ج 40، ص 59، // بدائع الصنائع الكاساني، ج 7، ص 344 // المغني، ابن قدامة، ج 12، ص 361. السنن الكبرى للبيهقي، باب في الرجل من المسلمين قد شهد الحرب يقع عليه، حديث رقم 4419.

-2

3 - المحلي، ابن حزم، ج 7، ص 154.

-4

سنن أبي داود، باب في رجم ماعز بن مالك، حديث رقم 4419 حكم الألباني: حديث صحيح.

﴿52﴾