أقوال المتهم وأحكام احتجازه في الشريعة والقانون البوصافي، محمد بن سعود بن محمد

أقوال المتهم وأحكام احتجازه في الشريعة والقانون

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الفرع الثالث: إكراه المتهم على الإقرار والرجوع عنه

الإكراه هو "فعل يفعله المرء بغيره فينتفي رضاه أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به الأهلية في

حق المكره أو يسقط عنه الخطاب"، يتضح من التعريف أن الشخص يكون مجبورا على القيام بفعل

2

معين من غير رضاه، والفقهاء متفقون على عدم صحة إقرار المكره واستدلوا بما يلي: قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾ (سورة النحل، آية 106) فالله تعالى أسقط الكفر الذي ينشئ عن إكراه فمن باب أولى أن يسقط حكم كالإقرار.

- روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 3.

موقف القانون العماني من الاكراه

جاء في المادة (189) من قانون الإجراءات الجزائية العماني "لا يجوز تحليف المتهم ولا إكراهه أو إغراؤه على الإجابة أو إبداء أقوال معينة بأية وسيلة من الوسائل … ".

أما المادة (192) من نفس القانون "كل" قول أو اعتراف صدر نتيجة تعذيب أو إكراه مادي أو معنوي يقع باطلاً ولا قيمة له في الإثبات.

ويستنتج من المادتين السابقتين أن الإقرار الناشئ عن إكراه ليس له مجال من الصحة فما باطل فهو باطل، ويقف بذلك القانون موقف الفقه الإسلامي في التعامل مع الإكراه.

بني

على

1 - البحر الرائق، ابن النجيم، ج 8، ص 80.

بدائع الصنائع، الكاساني، ج 7، ص 329، // بيان الشرع الكندي، ج 29، ص 201 // البيان، يحيى الشافعي، تحقيق قاسم النووي، ج 8، ص 418، // النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، عبد الله عبد الرحمن القيرواني (ت 386 هـ)، تحقيق عبد الفتاح الحلو، دار المغرب الإسلامي للنشر 1999، ج 10، ص 298، // المغني، ابن قدامة، ج 12، ص 360.

سنن ابن ماجه، باب في طلاق المكره والناسي، حديث رقم 2045، حكم الألباني: حديث صحيح.

{51

}