الأحكام الفقهية المتعلقة بإسلام أحد الزوجين
الجزء ١ · صفحة ١٥السبب الموجب له، وإسلام المسلم منهما لا يصلح سببا لذلك؛ لأنه سبب لإثبات العصمة وتأكيد الملك له (?).
وأميل إلى قول الحنفية نظرا لما سمعناه سابقا وشاهدناه اليوم من دخول المشركين إلى الإسلام، فالدعوة ما زالت حيّة وفاعلة تؤتي ثمارها ولو بعد حين لذا العلاقة الزوجية القائمة بينهما ستكون أسمى وأوثق لو عرض عليه الإسلام فأسلم واستمر البيت الزوجي في طاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، بخلاف لو قيل بانقطاع العصمة مباشرة بمجرد إسلامها، وهذا كله من باب اليسر في الإسلام.
وفي الحقيقة لو بينا مسألة الحاجة إلى إحداث عقد جديد أو عدمه، لتبين لنا أن الخلاف لفظي عندئذ في التطبيق؛ لأن على الصحيح أنه لا يحتاج لإحداث عقد جديد إذا أسلم أحد الزوجين ما لم تتزوج المرأة (2).
الفرع الثاني: الحكمة من تحريم نكاح المسلمة بالكافر:
حظرت الشريعة الإسلامية على المرأة المسلمة أن تتزوج الكافر المشرك لحكمة سامية وهي: أنها قدرت أن الأنوثة ضعيفة، وأن الرجل عادة هو صاحب التأثير البالغ، والسلطان النافذ؛ فامرأته عرضة أن تتأثر بآرائه: إما خوفا منه، وإما رغبة في استجلاب، محبته وإما خضوعا لما جرى به العرف بين الزوجات وأزواجهن، وعلى هذا فلو أسلمت المشركة وبقى زوجها على كفره؛ فتبقى الحكمة قائمة ومستمرة على عدم حلية بقائها معه لامتناعه عن الإسلام (?).
?) محمد بن أحمد السرخسي، المبسوط، ج/ه، ص/46
) الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج/7، ص/693، بتصرف.
الدين عبدالحميد، دار الكتاب العربي، الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، ط/1، 1404هـ -
?) محمد محي 1984م، ص / 64، بتصرف
14