تحقيق قسم من كتاب الاستقامة للشيخ العلامة أبي سعيد الكدمي من الصفحة (342) إلى الصفحة (374) السيابي، سيف بن سالم بن علي

تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374

الجزء ١ · صفحة ٢٢

[20]

يتولى المفتي بالباطل ولو جهل ذلك، ولم يحجر على الضعيف أن يتولى المتولي (1) ولو جهل علم ذلك أحق أم باطل

كذلك كان المتولي حجة في رفع الولاية حتى يعلم باطل ما تولاه عليه، وكان المبطل في الفتيا غير حجة في قبول الباطل منه حتى يوافق في علم الله الحق لأن كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم –

وإجماع المسلمين حجة على المختلفين في أصول الدين فمن حكمت له الحجة بالحق فهو المحق ومن حکمت عليه الحجة بالباطل فهو المبطل، وسائر الحجج غير حجة في (2) الفتيا، فإذا نزلت الحجة بمنزلة تكون حجة فهي حجة في ظاهر الحكم ولو كانت مبطلة في السريرة، ومن اتبع الحجة فهو محق ولو أبطلت الحجة في السريرة.

فصل: وإن قال هذا القائل: فإنه إذا لم يعلم باطل ما قاله المفتي من ذلك وهو عالم جاز له أن يتولاه حتى يعلم باطل) ما قاله العالم. قلنا له: فأين الأثر المجمع عليه من قول المسلمين: يسع الناس جهل

ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه أو يقفوا عنهم، أليس قد تولى هذا مبطلا مما يدين بتحريمه أنه باطل فأين يسعه هذا في ولاية الدين في المبطلين؟

وإن قال: لا يكون المفتي والقائل بالباطل مبطلا، فالقول بالباطل حتى يعلم أنه باطل من الذي قال به قيل له: فإذا سمعت أيها الجاهل من يقول بالباطل ويخالف الحق بالباطل من الدين أيبرأ منه ويخطئه أو حتى يعلم يعلم أنه قال باطلا.

فإن قال: لا أبرأ منه حتى أعلم أنه يعلم أن الذي قال باطل.

قلنا له: من أين لك هذه الضلالة كلها والبدعة كلها التي لا نعلم أن أحدا من أهل الضلالات قال بها، بل كل من علم من خصمه في دينه ما يخالفه في دينه كان عليه في قياد قوله ودينه ومذهبه أن في دينه وأنه مبطل في دينه، ومن أبطل في دينه فهو ضال في الدين، لا نعلم في هذا

خالفه يخطئ من

(1) زاد في د: " بالباطل ". (2) سقط في ب و ج و د: " في "

(3) سقط من ج: " باطل ".