قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الإمام فيكون مجموع هذه السنوات 65 سنة، إذا قدرنا عمر شيخنا بزيادة قليلة، يتحقق عندنا ميلاده آخر القرن العاشر الهجري.
وإذا أردنا الحديث عن الشيخ كعالم فذ، فإننا لا بد أن نعهد إلى ذكر طبقته وشيوخه وتلامذته ومؤلفاته. فأما طبقة الشيخ: فهو كما تبين من أعلام القرن الحادي عشر، أوله على التحديد، ومن هو معه في هذه الطبقة سنحاول ذكر بعضهم فيما سيأتي.
وأما أشياخ الشيخ: فمن المؤسف أننا لا نجد المصادر مسعفة بأشياخ هذا العلم الباذخ، وذلك أول التنوية بذكره يأتي عندما تذكر بيعة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ويذكر أنه كان يومئذ قدوة العلماء (1)، وهذا لا يكون إلا إذا كان الرجل قد نبه، ولا يكون ذلك إلا وقد بذل علما وسنا بالملازمة، فهو عندئذ في عمر الكهوله أي قد بلغ الأربعين تقريباً.
وطلبه العلم لا بد وأن يكون في غضارة الشباب وشرخه وعلى ما نتوقع فشباب هذا الشيخ كان بين آخر القرن العاشر وأول الحادي عشر، وهذا زمن بني نبهان المتأخرين ومن جاء إثرهم وهذا العهد لم يهتم فيه أحد برصد الحركة العلمية بقدر الجهد في رصد الأحداث الأخرى السياسية والعسكرية ..
بين أن نسب العلم غير منقطع في ذلك العهد ولا ريب، فقد كان هناك علماء كانت
،
أصواتهم عالية وسط صخب الأحداث، وكانت لهم قوة فاعلة لها حضورها في المتغيرات (2) ووجود هؤلاء - وهم ليسوا بقلة - يكفي لوصل الحبل إلى عهد الطلب للشيخ المترجم له، ويؤيده ما يأتي ذكره من أهل العلم الذين كانوا من طبقة الشيخ وعلى عهده.
يقول الشيخ السالمي في (تحفة الأعيان) (3) عند ذكر بيعة الإمام ناصر بن مرشد: (بل قيل إن عدة العلماء يومئذ كانوا أربعين عالماً أو يزيدون، ولعلهم لم يحضروا كلهم بل حضر بعضهم
(1) تحفة الأعيان، السالمي ص 7. (2) يتأكد ذلك من مراجعة التاريخ لهذه الحقبة، فما كان يحدث من أحداث سياسية كانت محركاته دينية علمية في كثير من الأحيان، إذ يقع التنازع على شرعية الحكم وكل يرى رأيا وأصحاب الرأي هنا من العلماء، فانظر مثلا إلى قضية نصب الإمام بركات بم محمد بن إسماعيل الحاضري، ومن خالف ونصب عمر بن القاسم الفضيلي، وهذا أو أخر النصف الأول وبداية النصف الثاني من القرن العاشر.
(3) ص 7.
123