قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦(2)
منهج الشيخ الشقصي في كتاب منهج الطالبين
دعونا أولاً نبدأ بمقدمة عن طبيعة (المنهج) وشروطه، إذ هي من الأهمية بمكان مكين نظرا للخلط الشائع في طبيعة هذه الكلمة عند كثير من المعاصرين.
فمرادنا بهذه الكلمة انها تعني الطريقة التي يصل من خلالها الباحث إلى الحق الذي يبتغيه، ومن طبيعة هذا (المنهج) أيا كان هو أنه يكتشف اكتشافا ولا يبدعه العلماء إبداعا، أي إنه حقيقة ثابتة تركن إليها العقول وتتعامل معها الفطرة الإنسانية السليمة.
:
ومن أهم شروط هذا المنهج أن يكون له وجود ذاتي أصيل في طوايا الفكر الإنساني ومعاني
الفطرة الإنسانية الأصيلة.
الشأن فيه كاشان في الأصول البدهية والفطرية من المعارف الأساسية الأولية.
وليس للعالم أو الباحث حيال هذا المنهج إلا الرصد ثم الاكتشاف ثم الصياغة والتقعيد (1). إذا تمهد لك هذا فإنا نقول: يعد كتاب (منهج الطالبين وبلاغ الراغبين) من أفضل الكتب التشريعية التي ألفت بعد القرن السادس الهجري، وهو بحق موسوعة تشريعية جمعت الفقهين الأكبر بكل قضاياه أصول الدين والأصغر بكل أبوابه وموضوعاته، وكذلك ما فيه من علوم القرآن والتفسير والقصص والتاريخ.
وقد مهد مؤلفه - رحمه الله - على غير عادة الكثيرين من معاصريه بمقدمة عرض فيها طبيعة الكتاب ومحتواه والهدف من تأليفه والمنهج المترسخ في فطرته الإنسانية. قال - رحمه الله -: (فإني لما رأيت العلم قد قل طالبه وتقاصر أكثر الناس عن الرغبة فيه، وقلت الهمم عن الوصول إلى مقامات السلف الماضين وعجزت عن درك مقاصد السابقين، استعملت خاطري في تصنيف مختصر أجمع فيه معالم الشريعة وأنظم فيه شتات الفقه وأبين أصله
(1) انظر السلفية، البوطي محمد سعيد رمضان ص (61/ 60) بتصرف واختصار.
126