قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٥٩من
وقال سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح - رحمه الله -: لا يجوز تخطئة أحد من المختلفين بالرأي علماء المسلمين، بل يلزم ويجوز، ونحب ولاية جميعهم، وعلى العلماء المختلفين بالرأي أن يتولى بعضهم بعضا ولو تضادوا جملة بالرأي مثل أن يحل أحدهم بالرأي شيئا ويحرمه آخر بالرأي ويتولى أحدهم بالرأي ويبرأ أحدهم بالرأي وما أشبه ذلك فمن عمل بقول من أقاويل المسلمين، أو أخذ به فقد عمل بالحق وقال بالصدق ولا تجوز تخطئته، فمن خطأه في ذلك برأي أو بدين فقد خالف الحق ووجبت البراءة منه بالدين في موضوع أحكام الرأي. (1)
وقال: (إن كانت الحادثه مما يجوز القول فيها بالرأي ووكل الفقهاء فيه إلى عقولهم واجتهاد رأيهم فيما ليس عليه نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع جاز لكل منهم أن يجتهد برأيه ويتحرى الصواب في حكمها فإذا اجتهد وناصح نفسه في حكم الحادثة وظن كل واحد منهم أنه أصاب أمر الله - تعالى - في حكمها وحكم له بذلك وحكم له بالثواب على اجتهاده ومبلغ علمه لا يجوز لهم تخطئة بعضهم وهم بعد الاختلاف على ما كانوا عليه قبل الاختلاف عند بعضهم بعضا واختلاف المسلمين في الفروع رحمة وفي الأصول نقمة. (2). قلت: ومن نظر في كتاب شيخنا يجد من مثل هذه الأقوال الكثير فذلك منهج الشريعة الإسلامية في أمر الاختلاف في الاحكام الفرعية فالعمل الدؤوب في سبيل نشر دعوة الاسلام والسلوك بها طريقا لا حبا ممهدا تجتمع فيه الجهود المبذولة هنا وهناك أن يتحد العاملون في المنهج فيسيرون في الطريق متكاتفي الأيدي قد غضوا طرفهم عن الخلاف فتجاوزوه شعارهم في ذلك النتعاون فيما اتفقنا فيه وليعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه مؤمنين بحتمية الخلاف الذي أدى إلى ظهور المذاهب لاختلاف النظر إلى النصوص في وعائها الذي جاءت فيه وهو اللغة الحمالة ما أفضى إلى تعدد الاجتهادات كل اجتهاد بمستنده وليس ثمة اجتهاد ينقض اجتهادا فهكذا يوفر الوقت ويبارك في الجهد ومن أدلج بلغ المنزل (وقل اعلموا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين).
(1) منهج الطالبين 132/ 1. (2) منهج الطالبين 133/ 1
159