قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

بالضرورة وفي الأصول هناك مسائل كثيرة أجمع عليها لكن لا تعد مما هو معلوم من الدين بالضرورة.

والله در شيخنا عندما قال: اختلاف المسلمين في الفروع رحمة، وفي الاصول نقمة)، وذلك لأن ظروف المكان والزمان والأحوال قد تجعل الانسان المسلم في قطر ما يأخذ برأي مجتهد يوافق ظرفه وحاله ما دام مستظلا بقواعد الشرع وأحكامه وهذا الحكم ذاته لا يناسب أهل مصر آخر نظرا لاختلاف ظروفهم وأحوالهم.

ذاته

أما اختلاف المسلمين في الأصول أي في اليقين بأن الله عزوجل واحد في ذاته وصفاته وأفعاله فلا خالق غيره ولا ضار ولا نافع سواه والجزم كذلك بان الله لا نظير له ولا شبيه له في شيء من وصفاته وأفعاله اذ ذلك جزء من وحدانيته واليقين بان كل شيء بقضاء الله وقدره واليقين بان أهل القبلة الذين توافرت وتكاملت مقومات الايمان والاسلام في عقولهم وأفئدتهم لا يكفر احد منهم ما لم يفعل ما ينقض الاسلام أو الإيمان، واليقين بأن جمع كلمة المسلمين على أصول الهداية والرشد من أعظم أهداف الدين ومبادئه.

ونعود الى بيان شيخنا في أنه لا ضير في الاختلاف في الفروع وأن لكل انسان أن يأخذ بما شاء من الآراء ما دام هذا الرأي - - كما قلنا - مستظلا بظلال الشريعة الاسلامية قال: (قال عثمان بن أبي عبدالله الاصم - رحمه الله -: اذا تنازع الفقهاء ذوو الرأي من المسلمين في شيء من الحلال والحرام فخذوا بأيه ششتم). واذا كان الاختلاف في حكم الحادثة بالرأي - لم يجز لكل فريق من أهل الرأي أن يخطئ صاحبه ولا يبرأ منه على خلافه في رأيه الذي قد حكم به في الحادثة لأن المسلمين قالوا: من نصب رأية دينا ثم برئ ممن خالفه عليه فقد ضل، ومن نصب رأيه دينا وادعاه على الله فقد كذب على الله، لأن الله تعالى اذا تقدم في حكم لم يجعل للعباد فيه الخيار واذا تركهم واجتهاد الرأي جاز

الاختلاف فيه

بالرأي وكان كل مؤمنا على رأيه واجتهاده اذا كان من أهل الرأي والاجتهاد.