قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وعلى الرغم من ذلك، فإن قضية الإشارة إلى قيام الدولة الموحدة في عمان له جذوره التاريخية المرتبطة بمراحل التطور السياسي فيها منذ ظهور أولى المحاولات الاستقلالية عن الدولة الإسلامية وقيام نظام سياسي يعود بمفهومه إلى الإمامة كمبدأ للديمقراطية الإسلامية التي سعت إلى التحرر من نظام الوراثة في الحكم والانتقال إلى مبدأ المبايعة العامة کخصوصية وتقليد في المفهوم السياسي العماني منذ العصور الإسلامية الأولى وحتى التاريخ الحديث، بهذا يمكن القول أن نشأة الدولة في ظل ذلك المفهوم عنصر من عناصر الخصوصية في العرف السياسي لعمان ولكونه أيضا مطلبا منبثقا عن قناعة ترتكز على محور تحقيق العدالة كمطلب هام لها. وإذا كانت الإمامة الأولى في عمان قامت تحت ظروف خلّفها جو ساده عدم الانسجام مع المنظور السياسي العام للدولة العباسية، فإن أوجه ذلك المفهوم بعد ذلك أصبحت تتجه نحو الرسوخ والاستمرارية لتحقيق مطلب الاستقلالية التامة في بناء الدولة بمفهوم المبايعة وليس التعيين وتطور ذلك المبدأ تدريجيا في ظل الإمامة الإباضية وما فرضته عليها ظروف الجغرافيا السياسية طوال مرحلة غياب السلطة المركزية للدولة الإسلامية بعد نهاية عصر الدولة الأموية والمراحل التاريخية الأخرى التي أعقبتها. وإذا كان الإجماع العام للمؤرخين العمانيين بأن فترة حكم النباهنة 5 ظهر من مظاهر

الدولة المستقلة والموحدة، استمر خمسة قرون مقسمة إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى والتي استمرت زهاء أربعة قرون من عام 1154 م وحتى عام 1500 م وما شهدته هذه المرحلة من غزوات وحروب داخلية وخارجية تخللها تنصيب الأئمة من حين إلى آخر).

بينما المرحلة الثانية تبدأ من عام 1500 م وحتى عام 1624 م، وهي الفترة التي عرفت بفترة النباهنة المتأخرة، وكان أهم سماتها الصراع الداخلي على السلطة. بين النباهنة أنفسهم من جهة، وبينهم وبين أعدائهم من جهة أخرى مما أدى إلى ظهور ما عرف في

34