قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

التاريخ العماني الحديث باسم عصر الولاة المستقلين. غير أن أهم حدث في هذه الفترة هو ظهور البرتغاليين كقوة استعمارية غربية لعبت دوراً بارزاً في تشكيل التاريخ السياسي لعمان ومنطقة الخليج العربي في المراحل اللاحقة (1).

وقد هيأت الظروف الداخلية في عمان المترتبة على الضعف الذي انتاب دولة النباهنة: وفقدانها لقدراتها الدفاعية، وعجزها عن تحقيق العدالة في الأوساط القبلية التي تأثرت بروح الأنانية وسادها اليأس في الثقة بقدرة الولاة المتنافسين في إعادة بناء الوحدة الوطنية؛ فتوجهت رياح البحث عن التغيير تسير في أوساط المجتمع العماني؛ وحتى جاءت بشخص الإمام محمد بن إسماعيل الذي اجتمعت فيه صفات القوة والعدالة، فكانت محاولاته من ثقة الناس به حدثاً أكسبه الشرعية في استخدام القوة ضد مناوئيه من الولاة (2).

المستمدة.

الأوضاع الداخلية لعمان:

استطاعت الإمامة الإباضية قبيل وصول البرتغالين أن تحقق انتصاراً كبيراً على القوى المحلية والتي كانت السلطة النبهانية تتزعمها، وعلى الرغم من بقاء الإمام محمد بن إسماعيل القضاعي فترة طويلة في منصب الإمامة حتى وفاته عام 1535 م، إلا أن الأمور بعد وفاته تغيرت تغيراً واضحاً نتيجة لانقسام العلماء على أنفسهم بين مؤيد لبيعة ابنه بركات ومعارض لها، حيث انتخبوا إماما آخر، وفي خضم تلك الفوضى السياسية التي نشبت عن ذلك الصراع المتوقع بين الرؤوس السياسية في هذه المرحلة واشتداد حدة الخلاف بين القبائل العمانية المختلفة وخاصة بين اليعارية، وهم من أقدم القبائل العمانية وأكثرها تأثيراً في الأحداث السياسية في عمان خلال السنوات الأخيرة من حكم النباهنة (3). مما أدى إلى تفاقم الأوضاع وعودة الصراع الفكري الداخلي الذي تحول إلى صراع دموي أتاح المجال لعودة السلطة في أسرة بني نبهان على الرغم من انقطاعها قرابة أكثر من نصف قرن على يد

35