قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٨وأساس كل النهضات والحضارات، وأنه لم يعد خافيا على أحد أن ما ورثناه عن أجدادنا من علوم ومعارف إنسانية خلال تاريخهم المديد الحافل بمجريات عظام الأحداث كانت أثمن ما قدموا للأجيال اللاحقة وبما لا يسعنا ونحن نستعرض أعمالهم إلا أن ننحني إجلالاً أمام تلك العقليات والعبقريات الفذة والعلم الغزير والثقافة الواسعة، والآراء السديدة والأفكار العميقة الرصينة التي أنارت السبل لغيرهم من الأمم والشعوب، وان المكان والزمان لو خرجا عن صمتهما لأخبرانا بما قدمه أولئك الأعلام - يرحمهم الله - - من حضارات وكشوف علمية ومؤلفات، بما أثرى سجل عمان، وجعله حافلا بالامجاد التي يعتز بها ويفاخر.
ومع اعتزازنا بتراثنا باعتباره معيار حضارتنا وعنوان عزتنا فاننا ندرك عن وعي أن المرحلة التي نمر فيها بتقنياتها ومعلوماتها وإفرازاتها الثقافية تحتم علينا أن نقف على ثقافة الآخر، وأن نطلع على مدلولات تلك الثقافة في مغزاها ومرماها وأن نعي ما يدور حولنا كي لا نكون الجانب الضعيف المستهدف في المعادلة ساعين إلى أن نكون على المستوى الذي يؤهلنا لخوض خضم هذا العصر، حريصين أن تكون نظرتنا لتراثنا نظرة علمية فاحصة دقيقة بحيث يكون هذا التراث القيم المثالية التي يتمسك بها العماني ويستظل في ظل دوحتها والتي ينبغي على أساسها أن ينبني فكرنا الحديث في التوفيق بين الأصالة والمعاصرة.
معالي السيد راعي الندوة … أصحاب السمو والمعالي والسعادة … الحضور الكرام … وانه لمن حسن الطالع أن يحظى تراثنا العماني الوضاء بكل مفرداته وأشكاله برعاية خاصة من مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حيث جاءت توجيهات جلالته - يحفظه الله - وأوامره السامية لترفد بالدعم والعطاء معين هذا التوجه في أكثر من مناسبة مؤكدا جلالته - يرعاه الله - على أن الرغبة في بناء دولة عصرية تأخذ بأحدث أساليب العلم والتقنية لم تجعل هذا البلد الأصيل يتنكر لتراثه العربي وأمجاده التليدة " آخذاً بعين الإعتبار أن البحث في التراث هو بحث في الذات والهوية، وأن الذين ينقبون في تراثهم ويستعيدون أمجادهم هم المتشبعون بمبادئ الحضارة والمدنية، ويتعلق بهذا كله أن نذكر بكل فخر واعتزاز الدور الريادي الذي