قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٨٥كتب التراث الحديث: لقد كانت رواية الحديث في بادئ الأمر في القرنين الأول والثاني الهجريين مقرونة بالإسناد بذكر رواة ذلك الحديث سواء كان القصد منها التحديث أي نقل الحديث وإبلاغه للآخر أو لأجل مدارسه، أو لأجل إقامة دليل وحجة على مسألة شرعية أو غير شرعية، وقد كان التأليف أيضا في ذلك، الوقت على ذلك الضبط، فالمؤلف لكتاب ما في العقيدة أو الفقه أو التفسير أو السير والمغازي وغيرها يذكر ما عنده من أسانيد الاحاديث التي يريدها في كتابه إذ لم يكن موجودة في ذلك وبالرجوع إلى مصنفات تلك الفترة والنظر فيها نجد أنها لا تخلو من ذكر الأسانيد للأحاديث، فلنرجع مثلا إلى كتاب المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني، وإلى كتاب (الموطأ) للإمام مالك وإلى كتاب (الأم) للإمام الشافعي، وإلى كتاب (الآثار) لمحمد بن حسن الشيباني وغيرها من الكتب الفقهية وكذلك لو رجعنا إلى كتب التفسير كتفسير مجاهد ومقاتل بن سليمان وشيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري، وكذلك إذا رجعنا على كتب التاريخ والسير والمغازي كسيرة ابن هشام) و (المغازي) للواقدي و الطبقات الكبرى لابن سعد و (تاريخ الأمم والملوك) لابن جرير الطبري وغيرها، فإن هذه المؤلفات لا تخلو من أسانيد الأحاديث علاوة على كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم .. وغيرها.
تلك الفترة عرفت بفترة الرواية وتدوين الحديث وما انتهت تلك الحقبة وانتهى جمع الحديث وتم تدوينه في الكتب تغير نمط التأليف وطريقة ذكر الحديث في المصنفات حيث نحي المؤلفون إلى أسلوب الاختصار؛ ذكروا الحديث فاكتفوا بعزوه إلى المصنفات السابقة التي أوردته دون ذكر
الإسناد. ومع ازدهار الحركة العلمية وتشعب العلوم الإسلامية وكثرة فروعها كثر التأليف والتصنيف فيهما وأعرض كثير من المصنفين عن ذكر اسناد الاحاديث وذكر مصادرها فأصبحت الأحاديث النبوية منتشرة ومبثوثة في الكتب الفقهية وكتب العقائد وكتب الرقائق والسير والتاريخ وكتب التقاسير وغيرها من غير ضوابط على دلالة صحتها أو ضعفها أو التمييز بينها أو على دلالة
85