قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ١٧الأمانه
عندما كان الشيخ الكدمي في بداية شبابه مناهزاً البلوغ، وقد أوكل إليه الإمام مسئولية السجن لما توسمه فيه من وتحمل المسئولية، وقد تابع أبو سعيد عهد الإمام سعيد بن
عبدالله في سلمه وحربه، ورصد سيرته، وعرف ثناء العلماء عليه فهو الذي نقل تاريخ عهد ذلك الإمام أولاً بأول، وبعد أن نقل أبو سعيد ثناء العلماء الأعلام في حق هذا الإمام قال (وما أحقة بذلك فانه كان إماماً عادلاً الامامه، من أهل صحيح الاستقامة عالماً في زمانه، لعله يفوق في العلم أهل زمانه أو
كثيراً منهم). إلى أن قال: فتظاهرت الامور معنا من اهل الدار ممن ينتحل نحلة الحق على الاجماع على ولاية الامام سعيد بن
(1)
عبدالله - رحمه الله - وهو ولينا وامامنا ان شاء الله (.)) وبعد الإمام سعيد بن عبدالله، صار في الإمامة الإمام راشد بن الوليد، وكان الشيخ أبو سعيد يثني عليه ثناء حسناً، ودون سيرته والأحداث التي جرت في عهد هذا الإمام منذ العقد عليه بالإمامة وحتى سقوط إمامته سنة 342 هـ، وقد وصف أبو سعيد الإمام راشد بقوله: (كان رحمه الله لرعيته هيناً رفيقاً بأرائهم شفيقاً غضيضاً عن عوراتهم، مقيلاً لعثراتهم بعيد الغضب عن مسيئهم، قريب الرضى عن محسنهم، مساوياً في الحق بين شريفهم ودنيهم وفقيرهم وغنيهم وبعيدهم وعشيرهم ((2).
1 - الاستقامة، ج 1، ص 210 – 211 2 - الاستقامة، ج 2، ص 98.
"
-17 -