قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ١٨٨ورغم ذلك فإننا نلحظ نزعة الاستدلال بالقرآن عند ابي سعيد واضحة، لاسيما فيما نص عليه القرآن. ولا يعني ذلك ندرة الاستدلال بالسنة النبوية لديه، فإن الأمر سيان في هذه القضية. وانما هي نصوص عامة كلية تندرج تحتها تفريعات جزئية. ولهذا تكثر التفريعات عند الامام ابي سعيد، وهو أمر عام في سائر كتبه.
ومن ناحية اخرى نجد الوجهة الاثرية قائمة عند ابي سعيد خاصة كتاب الاستقامة، وان كان رأيه ماثلا بكل وضوح في كل قضية، فإنه تناول هذه المسألة مواصلا ومؤسساً، لكأنما اقام علما بذاته في كتابه هذا. لكن العناية بالامر واقوال العلماء لها محل واسع عند الامام ابي سعيد ولعل مرد ذلك هو اتساع افق
الامام ابي سعيد الذي تمثل في موقف المنطقي في قضية الصلت وموسى، فلقول كل عالم عنده نصيب من الصواب والاحترام. واما العقل فلا شك ان ابا سعيد جعله حجة في القضايا بوجود الله، وذلك لتوجه الخطاب التكليفي الى كل عاقل
المتعلقة
بالغ بتوحيد الله – سبحانه وتعالى
الجانب التاريخي:
-
يمثل كتاب الاستقامة ثروة تاريخية جيدة، خاصة في الحقبة التي تمتد من بداية القرن الثالث الى زمن ابي سعيد. مع انه لم يخل من ذكر اشياء في القرنين الأول والثاني الهجريين.
-188 -