قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي

الجزء ١ · صفحة ٥١

للشمل ورأب الصدع وتأليف للنفوس دعوة على ما عليه طريق السلف و عدم المبالاة وقد أثنى عليه العلماء تأريخا وحديثًا وبينوا مكانته وفضله وعلمه وتحقيقه حتى ان الإمام أبا نبهان رحمه الله – قال عنه: (وكفى بأبي سعيد - رحمه الله - حجة ودليلا لمن اراد ان يتخذ الحق لنفسه سبيلا لانه أعلم من نعلم من الأحبار وآثاره اصح الآثار) قبل الخوض في الحديث حجة من حيث التأصيل الفقهي. أود أن أشير إلى ان الإمام أبا سعيد الكدمي- رحمه الله - كما كان عالما جليلا وكان شجاعا مقداما، وبذلك كانت أراؤه تتفق مع شجاعته ومما روي عنه قوله: (من تشجع بعلمه كمن تورع به) وهو بعيد كل البعد عن التنطع والجبن، وقد قال بنفسه ليس العالم من حمل الناس على ورعه، وإنما العالم من أفتى الناس بما يسعهم في الدين، وهذه جملة لها قيمة كبيرة فإن كثيرا من الناس يرون أن قمة العالم بقدر ما يتصلب ويتشدد و

ليس في الحقيقة كذلك، وايضا لا تكون قمة العالم بقدر ميوعته فإن الميوعة مذمومة، كما أن التنطع والجبن مذمومان.

وأبو سعيد الكدمي - رحمه الله - كان فيما دونه من الفقه يدور مع الدليل عميق النظر دقيق الفكر يتامل المسالة ويتعمق فيها، وهو يرجع الى الأصول المجمع عليها والى جانب من الأصول المختلف فيها وهو يرجع الى الكتاب والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والى الإجماع وكذلك يرى كلا من المراجع

"

_01_