قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ٥٩ومن بين هذه المسائل بحث مسألة من تيقن أنه أمنى ثم صلى
بعد ذلك صلاة أو أكثر من صلاة ثم شك بعد صلاته أو صلواته تلك، هل عندما قام الى تلك الصلاة كان مغتسلا من جنابته أو أنه لم يغتسل؟، فمن العلماء من قال نظرا الى الأصل في المؤمن الذي يؤدي فرائض - الله تعالى - من غير ترك لشروطها ومن غير استخفاف بشيء من واجباتها ألا يقوم الى الصلاة وقد عراه الشك بل يعده وسوسة من الشيطان وليس عليه ان يغتسل ويعيد ما ادى من الصلوات، وهذا رأي طائفة من اهل العلم ولكن الإمام أبا سعيد - رحمه الله - عول هنا على هذه القاعدة فقال: بان فعله
ما يوجب الغسل عليه أمر متيقن واليقين لا يرفعه الى يقين مثله
فعليه أن يغتسل
•
وقال بان قول هؤلاء العلماء لا يخرج الى مخرج الإطمئنان والإطمئنان هنا ضعيف فعليه أن يرجع الى الحكم الأصلي وهو
وجوب الغسل عليه وفرق بين ما إذا شك في وضوئه بعدما أدى الصلاة وشك في غسله مع تيقنه أنه أحدث قبل أن يقوم الى الصلاة، الحدث الأصغر والأكبر فقال: بأنه يفرق بين الوضوء وبين الغسل لأن الوضوء يتكرر أكثر من تكرار الغسل وكذلك يكون الإنسان على يقظة من هذا الوضوء فيصعب كثيرا ان يقوم الى الصلاة وهو على غير وضوء لذلك يغلب جانب الطمأنينة في الوضوء لقلة احتمال نسيانه ولا تغلب الطمأنينه في جانب الغسل.
6
_09_