قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٠الشيخ فترة ليست بالقصيرة كيف لا وهي هوايات الأفذاذ وأبناء الزعماء ذلك أن والده الشيخ خميس بن مبارك كان زعيماً لقبيلة بني خروص أنذاك، كما كان مرجع العامة والخاصة في تسيير أمور الناس وحل مشكلاتهم بناء على تلك المرتبة الراقية التي كان يحتلها (1).
وعلى العموم كان لأسرة الشيخ وزنها ومكانتها ليس على مستوى الصعيد القبلي وحسب، بل
إن هذه الأسرة تخطت هذا الإطار الضيق إلى علاقات متعددة ومتنوعة في عمان بأكملها. وهذا الأمر يتضح من خلال علاقات رب هذه الأسرة الشيخ خميس بن مبارك مع أئمة اليعاربة الذين عاصرهم وكانوا على قمة الهرم السياسي في عمان فكان الشيخ خميس بن مبارك على علاقة قوية بعدد من أئمة اليعاربة بدءاً من عهد الإمام سلطان بن سيف الثاني (1711. 1718 م) ومن جاء بعده، وتشير بعض المراجع إلى قوة هذه العلاقة بحيث إن هؤلاء الأئمة كانوا يوكلون للشيخ العديد من المهام في بلده نيابة عن الأئمة كالإصلاح الزراعي والاهتمام بشؤون الري (2). ومما تجدر الإشارة إليه هنا أيضاً أن والد الشيخ الرئيس كانت له العديد من المسائل الفقهية والمراسلات التي كانت تدور بينه وبين علماء عصره (3). وهذا كله يقودنا إلى حقيقة مفادها أن والد الشيخ أبي نبهان كان يتمتع بدراية واطلاع واسعين لا سيما على الصعيد السياسي، كما أن هذا الجانب ساهم في بلورة الشيخ الرئيس كشخصية علمية لها وزنها وأهميتها على مختلف الأصعدة وإن كانت الأقدار قد قضت بوفاة الشيخ خميس
بن مبارك والد الشيخ أبي نبهان في عام 1156 هـ والشيخ الرئيس لم يتجاوز سن التاسعة (4). من جهة أخرى كان لاخوة الشيخ الرئيس دور كبير في تلك التربية الأخلاقية العالية التي ظهر
بها الشيخ أبو نبهان حيث كان للشيخ الرئيس سبعة من الاخوة وكان هو ثامنهم (). ولا شك أن اخوة الشيخ قد تعهدوا بالعناية والرعاية في وقت كانوا هم ورثة المسؤوليات التي كانت مناطة بوالدهم والدليل على ذلك ما نستخلصه من الرسالة التي أوردها الشيخ السالمي في التحفة والتي كانت من أخ الشيخ أبي نبهان وكانت موجهة إلى الإمام بلعرب بن حمير بخصوص تغريق أموال سيف ابن سلطان تم تاريخها بعام 1160 هـ (6).
ويبدو أن كفاية اخوة الشيخ الرئيس في تسيير الأمور جعلت الشيخ ينشأ في صباه مهتماً بالعلم والدراسة وممارساً لهواياته بعيداً إلى حدّ ما عن تلك الالتزامات المعروفة لأبناء الأسر العريقة والموسرة في نفس الوقت؛ في وقت كانت فيه الزراعة تمثل مصدر الرزق الأول للسكان
أنذاك.
1 - نفس المرجع السابق ص 13
- الشيخ مهنا بن خلفان. مرجع سابق. ص 13
- الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي الشيخ أبو نبهان. دراسة وتحقيق بحث غير منشور. ص 16
- الشيخ مهنا بن خلفان. مرجع سابق. ص 13
- وهم كالتالي: ناصر ومبارك وسالم ومحمد وعبد الله وسعيد ورمئة.
- الشيخ مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي المرجع السابق. - الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي. مرجع سابق.
-1.-