قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١١الشيخ الرئيس وطلب العلم
إن المتتبع لإنجازات الشيخ العلمية طوال حياته يدرك مدى الجهد الذي بذله في سبيل العلم والتحصيل ويدرك مدى علو الهمة التي كانت تلازم الشيخ الرئيس؛ وشهادة الشيخ السالمي خير دليل على ذلك في هذا المقام. إذ يقول رضوان الله عليه ما نصه التالي:- (إن أبا نبهان كان المتقدم على أهل زمانه بالعلم والفضل والشرف واتخذه الناس في مراشد دينهم ومصالح دنياهم وقلده الأفاضل أمرهم لما علموا من علمه وورعه) (1).
إن رحلة الشيخ أبي نبهان في طلب العلم لم تكن بالهيئة اليسيرة كما انها لم تكن وليدة موقف معين (2)، كما دأبت المراجع على ذكر أن الشيخ الرئيس قد بدأ طلبه للعلم في سن متأخرة وبعد التقائه بشيخه وأستاذه الشيخ سعيد بن أحمد الكندي في بلدة الهجار من أعمال وادي بني
خروص.
وحتى نستطيع أن نؤكد ما ذهبنا إليه في البداية نورد الرواية كاملة كما روتها المراجع وهي:- أن الشيخ أبا نبهان لما شب وترعرع ولع بالرمي على البندقية واصطياد الوحش على الصحاري وقمم الجبال حتى ناهز الأربعين عاماً أو كاد، وأن للعناية الرحمانية أن ترسم على جبين ذلك القطب الذي كان على موعد مع القدر السعيد صادف ان جاء الشيخ أبو نبهان إلى شيخ العلم والالمعيه الفقيه العلامة سعيد بن الكندي. المقيم يومئذ ببلدة الهجار المجاورة لوطن الشيخ أبي نبهان من وادي بني خروص بعد أن انتقل إليها الشيخ الكندي من نزوى، جاء ليكتب إليه شيئاً من آيات الله البينات ما يعينه على جلب الصيد ليضع المكتوب على بندقيته (3) فيقوى بها على مهنته التي ما زال يمارسها بكل شعوره وقواه، ولكن ذلك العلامة الفطن وقد تلمح من أبي نبهان فرط الذكاء والنبل وقابليته للعلم قال له في جواب حكيم: يا هذا إن لي بندقية لا تخطئ الهدف ولا تعدو الثغرة قرب المرمى أو بعد، فكان لهذا المقال أثره البالغ في نفس أبي نبهان، فقال له: أرني بندقيتك، فذهب الشيخ الكندي مسرعا فجاءه بكتاب ضخم فوضعه بين يديه وقال له: هذه بندقيتي فإن كنت ترغب في الإصابة والتي لا تخطئ هدفا ما حييت فهلم أعلمك الرماية بها. فقال: هيا (4).
-:
هذا فيما يتعلق بهذه الرواية وهي الرواية التي نتحفظ عليها بناء على ما يلي أولاً: ان صاحب الصحيفة القحطانية أورد رواية مشابهة على حد كبير للرواية السابقة من حيث المضمون ومنها يتضح ان هذه الحادثة لم تكن مع الشيخ الكندي بل ان ابن رزيق يذكرها مع الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي ونص ما ذكره صاحب الصحيفة ما يلي:- .. وحكى لي الشيخ الفقيه القاضي مبارك بن عبد الله فقال: لقد وفد على الشيخ العالم حبيب 1 - العلامة الشيخ نور الدين السالمي. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ج 2 ص 181.
02 - أشار إلى هذه القضية الشيخ كهلان بن نبهان في بحثه المشار إليه أنفاً وبعض وجهات النظر في هذه القضية هنا تعود إليه
03 - تسمية العامة «فال»
- الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي. مرجع سابق. ص 13
-11 -