قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٢

ابن سالم الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي أيام طلبه للعلم الشريف وفي يد الشيخ أبي نبهان بندق وهو الذي تسميه العامة التفق فلما سلم وردّ عليه وجلس لديه وقعت يد الشيخ حبيب في بندق الشيخ أبي نبهان فجعل يقلبه بيده ثم قال له: أهذا التفق لك؟ قال: نعم. فقال الشيخ حبيب: هل يصيب به الرامي الغرض اذا رمى؟ قال: فعلى ما عهدت أن إصابته أكثر من خطئه فقال له: أفيخطى، تارة كما يصيب تارة؟!. فقال الشيخ الرئيس ابو نبهان: نعم؛ فقال الشيخ حبيب: ان عندي بندقاً لا يخطيء أبداً ـ إن شاء الله ـ فقال له الشيخ أبو نبهان في الحال: لعلك تعني كتاب بيان الشرع فقال: نعم؛ فقال الشيخ أبو نبهان: أحضروه لي؛ فأحضرنا له أجزاءه الموجودة فقال: اقرأوه علي سفراً سفراً حتى يكمل؛ فلما أتممناهن؛ قال: أعيدوا قراءتهن عليّ

ثانية فلما صنعنا ذلك؛ قال: لقد حفظت - ولله الحمد - ما فيه من المختلف والمؤتلف وكان بعد هذا لم يحتج الى قراءته إذا أحضر لديه .. (1). ثانيا: ان الرواية الأولى تثبت أن لقاء الشيخ الرئيس بالعلامة الكندي كان في بلدة الهجار ومنها بدأ الشيخ مشواره في طلب العلم وفي هذا مغالطة كبيرة فالثابت أن الشيخ الكندي لم ينتقل الا في سن متأخرة نسبيا من عمر الشيخ الرئيس من نزوى الى الهجار التي سكن فيها وقام بالتدريس فيها لفترة من الزمن انتقل بعدها إلى مدينة نخل حيث توفي هناك، ونحن نقول ان انتقال الشيخ الكندي إلى الهجار كان في فترة متأخرة من عمر الشيخ الرئيس إذ انه من الثابت أن الشيخ الكندي كان في نزوى حتى عام 1198 هـ.

حيث كانت حادثة نزوى الشهيرة حسبما أرخ لها الشيخ السالمي وعلى هذا الأساس فان عمر الشيخ الرئيس واحد وخمسون عاماً أي تجاوز سن الأربعين الذي تتحدث عنه الرواية فكيف بنا إذا أدركنا أن الشيخ الكندي الذي كان مقيماً في نزوى حتى هذه الفترة هو الذي أرسل إلى الشيخ الرئيس لحل القضية الواقعة بنزوى (2). ثالثاً: هنالك ما يدل على أن الشيخ الرئيس كان مهتماً بالعلم والتحصيل منذ صغره وليس في سن متأخرة حسبما تشير إليه الرواية ومن ذلك أن الشيخ قام بنسخ كتاب التعليق على كتاب «الاشراف» «لا بن المنذر» الذي كتب تعليقاته الشيخ ابو سعيد الكدمي وكان عمره حسب ما أثبت في حدود الثانية والعشرين سنة (3) رابعاً: كيف لنا أن نتصور أن شخصاً مثل الشيخ لا يولي العلم جل اهتمامه في صغره وهو الرجل الفذ متوقد الذكاء والذي كان يخبر عن أشياء حدثت له وهو لا يزال ابن أيام ناهيك عن تلك البيئة التي كان يعيش فيها الشيخ في بيئة توفر العلم والعلماء فكم من عالم وأديب خرجوا من وادي بني خروص فهو الوادي الذي ظل شريانا هاما يغذي عمان بالعلماء والأدباء في معظم فترات تاريخها. وعليه فإننا نؤكد هنا على أن الشيخ قد بدأ ينهل من معين العلم منذ صغره وليس في فترة متأخرة من عمره كما شاع لدى الكثيرين.

•

1 - ابن رزيق. الصحيفة القحطانية. ص 519 2 - الشيخ السالمي. مرجع سابق. ص 186 - الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي. مرجع سابق. ص 16

-17 -