قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الحمد لله الذي له الشكر والحمد وله الثناء والمجد، سبحانه خلق فسوى وقدر فهدى وله الآخرة والأولى أحمده - تعالى - بما هو له أهل له من الحمد واثني عليه، واستغفره من جميع الذنوب وأتوب اليه وأومن به وأتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالطريقة السواء والشريعة السمحاء والملة الحنيفية البيضاء، على فترة من الرسل وانقطاع من الوحي وضلالة من الأمم، وفساد من الأخلاق، وانحطاط من القيم، فبلغ رسالة ربه، وأدى ما حوته به من أمانة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا هداة للبشر، وأئمة للهدى، وقادة في الدين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؛ ويؤمنون بالله وعلى تابعيهم باحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته، ما أسعد هذه الفرصة التي كثيرا ما تتجدد لنا باجتماعنا في هذا المكان الطيب، في هذا الصرح الثقافي، وما أسعدنا ونحن نحيي ذكريات سلفنا الصالحين، لتملي سيرتهم الزاهرة والاطلاع على كنوز علمهم الفاخرة، ما أسعدنا في هذا اللقاء الميمون ونحن نحتفي بذكرى أحد أعلام أولئك السلف الصالح وهو العلامة الرباني الإمام أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي (رحمه الله الذي حيي حياة من أجل العلم ومن أجل الحق، ومن أجل الدفاع عن الكرامة، فكان نموذجا للعلماء الصالحين الذين يستمسكون بكتاب الله ويتبعون هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحيون مآثر السلف الصالح، وماذا عسى أن أقول في هذه الشخصية العلمية الفذة البارزة، التي شهد لها العلماء الأفذاذ إذ شهد لها جميع العلماء الذين عاصروها، والذين جاءوا من بعدها، بالعلم الغزير وبالتقوى وبالتمسك بأهداب دين الله - سبحانه وتعالى - من غير تفريط بشيء من الواجبات؟ وماذا يمكنني أن أقول بعد أن سمعت ما سمعته من الدكاترة والأساتذة المتخصصين الذين تحدثوا في هذه المنصة عن هذه الشخصية فأولوها حقها من الدراسة والتحليل؛ وكشفوا لنا كثيرا مما كان مخفيا من آثارها العلمية؟ إنني لأجد نفسي حييا أن أقول شيئا. بعد هذا كله، ولكني أدلو بدلوي لينفق
ذو سعة من سعته. ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} (1). والموضوع الذي وكل إلي الحديث فيه، هو الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة أبي نبهان، وإني لأجد من بين الحضور هنا من هم أحق بالحديث مني حول هذا الموضوع لرسوخ أقدامهم في الفقه والاجتهاد ولقلة بضاعتي في هذا المجال، ولئن كان الحديث لا بد منه فإنني أريد قبل كل شيء أن أذكر بحسب.
ما
توصل إليه فهمي من معنى كلمتي «الفقه» و «الاجتهاد» لانفذ من ذلك للحديث عن مكانة الشيخ فيهما. فالفقه من حيث اللغة هو كما يقال: فهم ما فيه غموض، ولكن المنافقين لا يفقهون} (2) أي لا تصل أفهامهم إلى ما فيه غموض من الحقائق، وهو من حيث الدلالة الشرعية، كما قال العلماء: «علم
(1) الآية رقم 7 من سورة الطلاق». (2) الآية رقم 7 من سورة «المنافقون»
- 132 -