قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الله، والله هو يعلم السرائر من عباده.
وقد ألف في هذا كتاب الاستقامة بأسره من أجل الدعوة إلى نبذ هذا الغلو والبعد عن هذا التطرف ومع ذلك كله بقي الناس في تلك الفترة منشقين على انفسهم.
منهم من يرى مذهب المغالين في هذه القضية وأن عدم دراسة هذا الموضوع يؤدي إلى جهل بما يجب فهمه من الدين.
ومنهم من كان على رأي الإمام أبي سعيد؛ ثم انقرضت هذه الفتنة وزال الشقاق في عهد الامام ناصر بن مرشد إلا أن العلماء المتأخرين وفي مقدمتهم الامام أبو نبهان ثم جاء من بعده الامام المحقق سعيد بن خلفان الخليلي ثم كذلك الامام نور الدين السالمي كانوا بسبب اعجابهم البالغ بموقف الامام أبي سعيد الصلب في مواجهة هذه البدعة يحرصون على اظهار مناقبه ويثنون عليه خيرا كثيرا وقد أشار الامام السالمي في جوهره إلى هذا الافتراق الذي حصل وإلى ما حصل من بعد اجتماع الشمل في هذه القضية عندما قال:
من أجلها أهل عمان افترقوا حزبين فاز بعضهم ووفقوا حزب أبي سـ يد الموفق على الهدى ومن بري منه شقي وقال عن الفريق الآخر المغالي في هذه القضية:
يل
م يبق منه أحد ذهابهم بالحق فينا يشهد خل الأرض من محق يكون فيها قائماً بالحق بسبب الإمام ناصرنا المر شد للأنام رشد فكان ناصرا ومرشداً في الدين رشداً ظاهرا
وحدة
فهذا الذي دعا الإمام أبا نبهان إلى الاعجاب البالغ بالإمام أبي سعيد والاشادة به في مؤلفاته وتفضيله على الكثير من الائمة الذين عاصروه أو الذين جاءوا من بعده، كما سمعنا ذلك من بعض من تقدم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الحرص على الاستمساك بالحق وعدم التفريط في و الأمة وعدم السعي إلى ما يمزق شملها ويقطع أوصالها، فإن التفريق الذي يحصل بين طائفة من الامة ينعكس أثره على الجميع فمن هذه الناحية كان الإمام أبو نبهان من المعجبين جدا بالامام أبي سعيد الكدمي (رحمهم الله تعالى جميعا. ونقتصر على هذا القدر ونسأل الله - سبحانه وتعالى – أن يعيننا على الخير وأن يصرف عنا الشر كله ولا يفوتني بهذه المناسبة الغالية العزيزة أن أسدي الثناء والشكر الى وزارة التراث القومي والثقافة ممثلة في جميع من فيها وفي مقدمتهم صاحب السمو السيد فيصل بن علي وزير التراث القومي والثقافة وأن اشكر هذا المنتدى ممثلا في جميع رجاله وجميع العاملين في المنتدى سائلا الله - تبارك وتعالى - أن يأخذ بأيديهم إلى ما فيه خير هذا الشعب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة السلطان المعظم ونسأل الله - سبحانه وتعالى ـ دائما للكل التوفيق لكل الخير واشكركم على انصاتكم. والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
-120 -