قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

فكان يرى أن هذه الوصية وصية باطلة وكان يرى أيضا عدم الخروج عما سار عليه السلف الصالح من احترام أموال المسلمين واحترام دمائهم، وعدم سفكها إلا بموجب شرعي وأن مال المسلم مصون حتى ولو أبيح سفك دمه من أجل برئه وخروجه عن ما يوجبه عليه الشرع عندما يرتكب ما يوجب عليه حدا شرعيا يؤدي إلى سفك دمه.

وقد نبتت في بلاد الاسلام في ذلك الوقت نابتة استباحت دماء المسلمين وأموالهم فكان الامام أبو نبهان شديد الانكار عليها وربط مسلكها هذا بمسلك الخوارج من الأزارقة والنجدية والصفرية وقال إنهم كانوا بعد أن انقرضت طوائفهم انقرضت بدعتهم ولم يكن هنالك من يستبيح أموال المسلمين حتى عادت هذه القضية من جديد فإذا اجتماع المسلمين على ما عليه السلف الصالح من احترام دماء المسلمين وأموالهم أمر ضروري من أجل الاستقامة في دينهم وعدم الخروج عما يقتضيه كتاب ربهم وسنة نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام ولربما تعجب بعض الحاضرين ممن لم يدرسوا الخلفيات ما سمعوه من بعض البحوث التي قدمت من اطراء الامام أبي نبهان أو ثنائه البالغ على الامام أبي سعيد الكدمي. - رحمه الله تعالى – وكيف كان يجل هذا الامام ويحترم اراءه ويقدمه على غيره من الائمة المسلمين وهذا أمر له خلفيات نرى أن نعرضها بصورة موجزة فالامام أبو سعيد الكدمي - رحمه الله - كان رجلا مصلحا وقد وقف في وجه بدعة انتشرت هنا في عمان وكانت ضرراً كبيراً على الناس وتصدى لها بالحجج الدامغة واظهار البراهين الساطعة حتى استطاع أن يرد الكثير من الناس عن مسلكها واصول ذلك أنه عندما قام راشد بن النضر وموسى بن موسى على الامام العادل الصلت بن مالك - رحمه الله تعالى - وأقصوه عن مكان الامامة وقع ارتباك عند أهل عمان فمنهم من رأى عذرهما نظرا إلى أن الامام قد بلغ من الكبر عتيا وأنهما قصدا بذلك الاصلاح. ومنهم من رأى أنهما لا يعذران وهما قد أحدثا حدثا في الاسلام بخروجهما على الامام العادل ويجب أن ينزلا منزلتهما من البراءة منهما ومن فعلهما هذا، ومنهم من توقف. وقد كانت هنالك رسائل متبادلة ما بين هذه الفرقاء الثلاث وحصل الأخذ والرد عند العلماء المتقدمين ثم ان البعض ممن جاء من بعدهم رأى الغلو في هذه المسألة فتشدد في ذلك وقال بوجوب معرفة هذا الحدث، وأن من لم يعرفه فهو غير معذور وعلى الناس رجالهم ونسائهم وصغارهم وكبارهم أن يبحثوا عنه عند

تلك

العارفين به، فكان الناس يخرجون قوافل إلى سمائل وصحار من أجل البحث عن هذه الفتنة بموجب: الفتوى الملزمة لهم، فتصدى الامام أبو سعيد - رحمه الله تعالى - لذلك ووقف في وجه المغالين في هذه القضية وقال: إن من لم تقم عليه حجتها فهو غير مطالب بان يعتقد فيها شيئا ان الامور بالنسبة للانسان ثلاثة، أمر بان له رشده فعليه أن يتبعه وأمر بان له غيه فعليه أن يجتنبه وأمر أشكل عليه فعليه أن يكله إلى الله، والله تعالى يقول: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) (1) وما من داع إلى بحث القضايا التي مرت وما الذي يعنينا بالكف منها؟، والله – سبحانه وتعالى – يقول: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) (2) فنحن لا نسأل عن أعمالهم وإنما ذلك أمر يرجع إلى

(1) الآية رقم 36 من سورة الاسراء». (2) الآية رقم 134 و 141 من سورة البقرة».

-182 -