قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٤٧خلا
الحمد لله الكريم المنّان ذي الفضل والاحسان الذي خلق الانسان وعلمه البيان ومن عليه بالقرآن هداية الى طريق الجنان وانقاذاً من مكايد الشيطان البالغة إلى الهلاك والنيران والصلاة والسلام على سيد الأنام الذي أرسله الله - عز وجل - ليخرج الناس من الظلام إلى النور والاسلام وعلى آله وصحبه الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المقام وبعد:- فانه تلبية لدعوة كريمة للمشاركة في الحفل التكريمي الذي يقيمه المنتدى الأدبي بالسيب إحياء لذكرى (العلامة المحقق المرحوم أبي نبهان) ببحث حول (جانب الالهيات في فكر العلامة المحقق أبي نبهان ورغبة في خدمة العلم وأهله والوطن ورجاله الذين سطروا في جبين الدهر بأحرف من نور جهودهم المضنية وبحوثهم القيمة ومؤلفاتهم الثمينة ومدوناتهم الغالية خدمة للدين الاسلامي الحنيف والشريعة المحمدية الشريفة وكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بل وخدموا كل ما فيه عزة الدين وكرامة الوطن، فالعلماء هم ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل أو أعلام الهدى وأنوار الدجى كلما منهم. سلف حميد قام منهم خلف رشيد في مواكب متلاحقة يقتدي أواخرها بأوائلها. والمشاركة والاحتفاء بمثل هؤلاء الأعلام وما خلفوه من آثار عظيمة وكنوز ثمينة فيه تنبيه وتذكير وبيان لقيمة وحقيقة وأصالة هذه الأمة وتعريف لكل عصر من أهل البحث والمعرفة بالوجود التاريخي والثقافي والحضاري فلا بد - والحال كذلك - من بعث تلك الانجازات والآثار الحضارية حتى يقف السلف على جهود الخلف ويستلهم من ذلك التراث الفعال المواقف والأذكار والمبادئ والقيم التي تدفعه إلى الاحساس بمسؤولية حمل تلك الأمانة واستكمال المسيرة ويسهم بذلك التراث الفعال في رفع مستوى الحياة المعاصرة ونجعلها نمطاً سلوكياً أو ذهنياً في تفكيرنا أو في فعلنا وهذه الخاصية من أهم خصائص ومميزات توظيف التراث وتجديده. وعمان بما حباها الله - عز وجل - من فضل ونعمة في مختلف جوانب الحياة وضرورياتها المادية والمعنوية الطبيعية والحضارية ومن ذلك ما تضمه من كنوز ضخمة في المجال العلمي والثقافي ومن فيها من رجال الفكر والعلم والأدب الذين برزوا في جبين الدهر، فرسانا في كل مجال وأبطالا في كل ميدان فما علينا الا أن نصرف الهمة إلى ذلك التراث الخالد الذي ما زال يحتفظ بقيمته ومكانته مع مرور الزمن وتعاقب الأحداث لما فيه من الجواهر واليواقيت التي تحتفظ قيمتها في ذاتها لما لها من أثر وتأثير في تطوير وتنمية مسيرة الإنسان على هذه الأرض، فما علينا إلا أن نستمع إليه ونصرف الهمة له لنأخذ منه ونفيد ونستفيد منه. ولا شك أن أعمق معطيات التراث وافضل مدخل إليه يتم من هذا الباب نظرا إلى ما فيه من قياس حضاري وتجانس ذهني وروحي يمد في أسلاك الزمن جذور العلم والمعرفة ويربط بتعاقب الأيام حلقات السلسلة الذهبية للمعتقدات والمأثورات والجهود العظيمة الخالدة.
فما أكثر أولئك العلماء الذين تركوا في الحياة آثاراً باقية تشهد بأنهم فهموا معنى الحياة وأدركوا الهدف الذي خلقوا من أجله فقصدوا إليه وقدروا قيمة الزمن فاشتغلوا بما يقربهم إلى
- 1? V-