قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٧١الأشخاص سلوكا إسلاميا صحيحا، وفق منهج الله، فهي ليست لونا جديدا طرأ على حياة الناس بل هي بمثابة تذكير ورجوع بالناس إلى المنهل الصافي.
والنفس الإنسانية إذا لم تجد تربية صحيحة، وتهذيبا مستقيما انطلقت تعب من الشهوات عباء وصدق رب العزة حين قال: إن النفس لأمارة بالسوء ولذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ـ لم يستطع أن يفتح الأرض لينشر الإسلام إلا بعد أن فتح القلوب فضاءت بنور الإيمان وأشرقت بمعاني القرآن
فتجاوز نورها ليعم البلدان والله - سبحانه وتعالى - يقول: ألا بذكر الله تطمئن القلوب … أي والله، بذكر الله تطئمن القلوب وتطمئن هذه الأرض الذكر الواعي المقترن بالعمل. الذكر الذي لا يكون تمتمات فقط بل عصارة لوجدان الإنسان، وتوجهاته نحو خالقه - عز وجل .. وأني لأعجب ممن يسمي تهذيب القلب وتصفيته من العلوم الباطنية، فالباطن والظاهر متلازمان في كثير من المواصفات. ومن صلح باطنه صلح ظاهره، فدعوى الفصل بينهما ليس له أساس من الصحة.
-
شروط المدرسة السلوكية
1 - الصيام.
2 - الخلوة.
- الدعاء وتخيّر الأوقات.
فالصيام: تربية للنفس ومدرسة تهذيبية، تكبح النفس عن شهواتها وترقق القلوب لتحس بألام الملايين من الجوعى والمحرومين. والصيام يكون في الخلوة وليس بصورة دائمة. والخلوة: في بعض الأوقات فقط، وليس بشكل مستمر، لأن المسلم حتى يصلح المجتمع يجب عليه أن يحتك بأفراده وأن ينتشلهم من جهلهم، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر. وقد ذكر المفكر الشيخ محمد الغزالي في كتابه القيّم ركائز الإيمان بين العقل والقلب) (ان ضجيج المجتمعات أحيانا يفقد الإنسان وعيه أو يكاد، وأظن أنه ثبت علميا أن مستوى الذكاء في زحام الجماهير يهبط .. ومن ثم وجدنا كثيرا
من الناس ينشدون أن يخلوا بأنفسهم ليستعيدوا في خلوتهم حدة بصيرتهم، وتألق أذهانهم) (1). فالخلوة إذاً في حقيقتها زيادة اجتماع وألفة بالناس لأن الإنسان عندما يختلي بنفسه يشحنها القوة الإيمانية، ومن ثم ينكفئ إلى المجتمع يصلح خرابه ويرشده إلى جادته ولو تأملنا كذلك أن الإسلام أمر أبناءه بالإعتكاف في المساجد بين الفينة والفينة لنفس الهدف، يقول في ذلك محمد الغزالي (إن الاعتكاف سنة مهجورة أو لعله سنة غير مفهومة خصوصا هذه الأيام، التي دارت فيها الأهواء بالرؤوس كما تدور ا الخمر بشاربها، وهو في حقيقته واحات روحية مزهرة على درب الحياة الطويل) (2). الدعاء: فهو السلاح الذي لم نعرف استخدامه .. كيف، والدعاء هو مخ العبادة وأساسها، فالله هو منجي المؤمنين بل من كرم الله ورحمته أن يستقبله العاصي ملتاذا به يدعوه أن ينقفذه من عثرته، فيمن الله عليه. قال تعالى: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر، تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين، قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم انتم تشركون) (3) وقال
1 - ركائز الإيمان للشيخ محمد الغزالي ص 184، 185.
المصدر السابق ص 189
- الآيات رقم 62، 64 من سورة الأنعام».
- IVI -