قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٧٣ويقول في كتابه القيم (تمهيد قواعد الإيمان عندما سئل عن تعلم علم الرياضة وشروطها قال: (أن تذكر في مدة الخلوة إسم الجلالة وحده إلى أربعين يوما، ولا تفتر عنه ليلا أو نهارا إلا فيما لا بد منه من الصلوات اللازمات من الفرائض والسنن المؤكدة .. وإن إحتجت إلى صاحب يناولك طعامك وشرابك، فلا يضرك ذلك ولكن لا تكثر الحديث له ولا يضرك أن حدثته بالقليل فيما لا تجد بدا من ذلك. وينبغي أن تحضر في مجلسك ما تقدر عليه من الطيب، وتطيب نفسك وثيابك والموضع .. ) (1). فتجد انهم يهتمون بالذكر ليل نهار، ولا غرو فبالذكر تلين القلوب وتنضر، وتورق أشجارها وتزهر وألا بذكر الله تطمئن القلوب وقال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه، فهذا نداء من رب البشر إلى البشر ليتجهوا إليه ويدعوه بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا. ونحن ما تخلفنا في مضمار الحياة إلا بعد ما تخلفنا في مضمار الذكر. والمرء مع من أحب فأين شعار (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) وهل ذكر الله إلا إشارة لهذا الحب المشار إليه في
الحديث.
المدرسة السلوكية .. وخوارق العادات
ان موضوع خوارق العادات شغل الناس ولا يزال يشغلهم ولا سيما في عصر المادة .. وتبلبل كثير من الناس في هذه الخوارق فمن مصدق ومن مكذب وهذه محاولة مني أن أجلوا ولو بعضا من الغشاوة التي تكتنف هذا الموضوع
ان خوارق العادات أمر منتشر بين جميع الديانات فقد تكون للرجل التقي وتكون أيضا في الأحيان للفاسق، للرجل أو المرأة للصبي وللكهل. فكلنا سمعنا عن الطفل الذي تكلم في قصة أصحاب الاخدود، وسمعنا عن طفل آخر تكلم ولا يزال في المهد في قصة العابد جريج. وربما سمعنا عن عالم يتنبأ بظهور إمامين من بني خروص عالمين عادلين قبل أكثر من خمسين سنة عن مولدهما، فيظهر الإمام سالم والإمام محمد (رحمهما الله). وسمعنا عن العلامة خلف بن سنان الغافري عندما التقى بالإمام أحمد بن سعيد وكان الأخير في ذلك الوقت صبيا فقال له: اتق الله في الرعية. وسمعنا الكثير من القصص والأخبار والروايات التي تقف عندها العقول محتارة ونكاد نحسبها ضربا من الخرافات والأساطير. وقبل أن أتكلم عن المدرسة السلوكية أو بالاحرى عن الإسلام وموقفه من هذه الخوارق أتكلم عن هذه الخوارق في الديانات الأخرى بشيء من الإيجاز وسأقتطف بعضا من القصص لأناس حدثت لهم أشياء خارقة لعادة الناس من كتاب ركائز الإيمان بين العقل والقلب) للشيخ محمد الغزالي. يقول محمد الغزالي: (وقد أخبرني أحد أصدقائي من علماء النفس مرة ان ابنا له كان يعيش في جاوه منذ سنين مضت، فرأى في المنام جنازة تمر بشوارع مدينته الأصلية في كارولينا الجنوبية بأمريكا وكان المنام واضح التأثير عليه لدرجة انه كتب إلى أهله يسألهم إن كان ثم شيء حدث؟ واتفق وقت الحلم مع جنازة والدته التي ماتت فجأة .. )، ويقول أيضا: (وقد وقف بمعمل الباراسيكولوجي حبر عظيم وزوجته ليرويا حادثة مشابهة، فبينما كانا على سفر في سويسرا منذ سنوات مضت شعرت الزوجة بشعور لا يمكن أن يوصف بأن أختها في شيكاغو قد ماتت. فرأت الا تخبر أحدا بها، وبعد ذلك بأيام قلائل أحست بأن
1 - تمهيد قواعد الإيمان للإمام سعيد الخليلي ص 43.
- 173 -