قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

من المحقق أن أختها قد دفنت، وفي هذه المرة أخبرت زوجها الذي كتب مفكرة بهذا الأمر، ولو أنه كان في شك من حدوثه، وعندما وردت إليها الأنباء تأكد لديهما أن أختها قد ماتت ودفنت في نفس التاريخ الذي أحست بها). ويقول الغزالي: إنه قد وقع كثير من هذه الحوادث الباراسيكولوجية أثناء الحرب، وفي هذه الحوادث كانت تشعر الزوجة أو الأم أو الخطيبة لرجل في القوات المسلحة بإصابته أو وفاته في نفس الوقت الذي تمت فيه الفاجعة (1).

وهناك الكثير من الحوادث والقصص التي طالما نسمع عن وقوعه لاناس ما عرفوا الله لحظة واحدة، وقد بحث كثير من المهتمين بعلوم النفس الاحساسات الداخلية، فاقيمت المختبرات الباراسيكولوجية وألفت الكثير من المؤلفات التي تدرس الإنسان وتركيبه وصدق الله العظيم حين قال: وفي أنفسكم أفلا تبصرون فهذه لفتة إلهية إلى البشر كلهم بالتفكر في خلقتهم وما يضم هذا الجسد من غرائب وعجائب لا تنقضي لتكون مؤشرا لنقص الإنسان. فكيف يدعي قهر الطبيعة ولما يعرف بعد ماهية أجزاء جسمه، ولن يعرفها كلها. واني لاذوب ألما حين يصرف المسلمون أنفسهم عن مثل هذه المباحث والدراسات إلى أشياء جديرة أن تطويها وإلى دراسات عقيمة. فهذا هو القرآن الكريم، أصبح في نظر أغلب المفسرين إلى ميدان النزال في مجال النحو والصرف وغيرهما. فلم يحاولوا أن يجعلوا محطة نتشوف بها هذا العالم مصححين أوضاعه، مفسرين معالمه حتى جاء الغرب بقضه وقضيضه فاكتشف الكثير مما هو مشاهد بين أعيننا، وما أخبرنا به الله في كتابه العزيز فخرجنا بعد ذلك نعلن لهم أن قرأننا قد تكلم في قضايا الضغط والطب وغيرها. فلماذا تركنا مجال العلم واتجهنا إلى الجدليات وما أشبه أن يكون بالقمامات الفكرية والترف العلمي في البحث؟

نعود إلى موضوعنا فنقول إن علماء الغرب اهتموا بالنفس الإنسانية فها هو الكنيسي كاريل وكتابه المشهور (الإنسان ذلك المجهول) وها هو الدكتور تشارلس ريخت الذي نادى بوجود حاسة سادسة عند الإنسان، كذلك اهتموا بقضايا التنبؤ والجلاء البصري والبصر المغناطيسي وغيرها من الأمور. بل قرأت مؤخرا ان دراسات القرن القادم وهو الحادي والعشرون الميلادي، ستتجه إلى التغلغل في أعماق الإنسان. أو بعد ذلك يلحد الملحدون ووجودهم دال على وجود خالقهم فيا لسخافة عقولهم ويا لخسارتهم في الدنيا والآخرة. بعد هذا التطواف أن لنا أن نبين موقف الإسلام من خوارق العادات؛ فعقول الناس في مثل هذه الموضوعات تتأرجح فهي تهوى الضلالات والخرافات من عهد قديم. فالمعجزات هي خوارق للعادات يجريها - سبحانه وتعالى - على أيدي رسله الكرام وهي ليست كسبية بل وهبية. أما الكرامات فهي للأولياء الصالحين الذين عاشوا حياتهم لله، وماتوا على الصراط المستقيم وهناك خوارق قد تحصل للفساق أو للكفرة فهي خارقة للعادة ولكننا لا يمكن أن نسميها كرامة. فالكرامة ما يكرم به العبد الصالح فأنى تكون للضالين!!. فلهذا لا نغتر بما يحصل لهؤلاء الفسقة من خوارق فلو كان كل صاحب عادة خارقة يستحق التبجيل والاحترام لكان المسيخ الدجال على رأسهم فإن الله يجري 1 - ركائز الإيمان للشيخ محمد الغزالي ص 270 - 271.

- IVE -