قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

في سورة (المؤمنون) قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون فهم ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بتحقيق هذه الصفات في واقع الحياة ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويزرقه من حيث لا يحتسب. وقبل أن ننتهي من هذا الحديث عن المدرسة السلوكية أحببت أن أثير موضوعا طالما يتردد في أذهان الكثيرين وهو هل علم الكشف يعتبر علميا غيبيا؟ وباسلوب آخر ما الفرق بين علم الكشف وعلم الغيب؟ والجواب على ذلك. والله المستعان. ان علم الكشف وعلم الغيب بينهما بون شاسع فهما لا يتفقان إلا في حدوثهما بعيدا من الناس، أو بصورة غيبية عن واقع الناس. ولكن الحدأة مثلا ترى من الأعلى من مسافات شاسعة أشياء على ظهر الأرض بصورة واضحة فهل هذا علم بالغيب؟! والجن يستطيعون معرفة ما لا يستطيع الإنس معرفته، فهل هذا علم بالغيب؟ فعلم الغيب يختص به الله - جل شأنه ـ ليس لأحد ان ينازعه فيه قال تعالى: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) (1) وقال عز قائلا عليما على لسان نبيه ـ صلى الله عليه وسلم - قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير فإذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب فمن يجرؤ على معرفته؟ وأنى له ذلك .. ورسول الله خير الأولين والآخرين، الإنس والجن فلو كان أحد أحق بذلك لكان هو ـ صلى الله عليه وسلم - فهناك أشياء تغيب عن أناس كثيرين ويلهم الله - سبحانه وتعالى - بعضا من عباده فيعرفها فهل هذا علم بالغيب؟!

ومن هنا يظهر لنا أن علم الكشف هو في حقيقته كشف لأشياء ممكنة الحدوث والمعرفة للناس، ولكنها قد تغيب عن العامة وقد لا يستطيعون إدراكها. وليست تعني أنها علم الغيب الذي استأثر الله به دون خلقه أجمعين. فعلمهم بهذه الأشياء ناشئ عن إرادة الله - عز وجل - لهم بمعرفتها، فلذلك فهم لم

ينازعوه في علم الغيب. سؤال في الكرامات

)

هنا الاستبعاد مع

سئل الشيخ عيسى بن صالح بن علي الحارثي عما رفعه رجل مخالف عن بعض أهل العلم أنه يستبعد ما ذكره شيخنا العلامة السالمي (رحمه الله في آخر الرد على العقبي عن محمد علي بن عبد الباقي بانه سقى الحجيج يوم عرفة بنوبة الماء الذي له بالغنتق في نزوى ذلك اليوم، فهل يصح ثبوت الكرامات للأولياء مع ما فيه من إيهام الكذب على الرافع. الجواب:

ما نقله هذا المخالف فهو صحيح، ف فإنه قال هذا المستبعد: لم لم يسق هذا الحجيج من النيل وهو قول غير مستقيم؟!، فإن من اعطاه الله علما باتيان الماء من الغنتق قادر على اتيان الماء من النيل، وهذا مشكل جدا مع جلالة قائله، فما الفرق بين اتيانه من الغنتق أو النيل إن كان القائل يثبت الكرامات للأولياء وهو كذلك، ولا أرى هذا جائزا في حق الائمة لأنه يورث الطعن في المذهب والقدح فيه وكرامات الأولياء مشهورة عند الموافق والمخالف، وكفى بإتيان عرش بلقيس لمن آتاه الله علما من الكتاب، فالاتيان بالماء لطافته وسيلانه أسهل من اتيان العرش مع عظمه وكثافته. قال ابن عباس: عرشها ثلاثون ذراعا، في كل جهة من الجهات الاربع، وطوله في السماء ثلاثون

مع

1 - الايتان 27،26 من سورة الجن

- IVA -