قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٧٩ذراعا، وقيل ثمانون في السماء وطوله في غير السماء ثمانون في ثمانين قال الشيخ هود عند قوله تعالى: (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك) دعاه يا ذا الجلال والإكرام، والمنن العظام والعز الذي لا يرام، وذلك هو الإسم الأعظم، فإذا العرش معه جاءه من اليمن وهو بالشام. وكرامة مريم بنت عمران وأصحاب الكهف مبسوطة عند أهل التفسير. وقال حملة العلم يوما لأبي عبيدة - رحمه الله تعالى: يا شيخنا نريد منك أن تعلمنا بعض الكرامات تطمئن بها قلوبنا على هذا المذهب فتوضأ الشيخ وصلى ركعتين واجتهد في الدعاء فتحققت له كرامة خلدت لصاحبها جميل الذكر على صفحات الأيام، وتدل على أنه من الله - تعالى - في شأن عظيم، (ذكره شيخنا في شرح المسند).
وكرامة أبي بلال (رحمه الله تعالى) دعا الله تعالى تحت ميزاب الكعبة في ليلة صاحية قمراء ورغب إليه فيما هو كذلك الخ. فقال: اللهم حاجتي فكرر، فسمعه أهل الطواف، فقالوا: اللهم اقض حاجته فقال: اللهم إن كنت رضيت ما أريد، فأرني من ذلك علما. فقطرت عليه من الميزاب قطرات فلما أحس بالماء انساب في الناس. وما وقع في وقعة مانو أقصر في أرض المغرب بين الاباضية وابن الأغلب عامل المعتضد، قتل فيها من المسلمين اثنا عشر ألفا وعدد العلماء في المقتولين أربعمائة عالم، وكان رجل من جند ابن الأغلب قد قتل له أخ في المعركة، فجاء ليحمله فحمله على بغله، فرأى شبه سلوقي تدور في جثث القتلى وقال: كبّروا يا أهل الجنة؛ فكبرت الجماعة. وقال: انبحوا يا أهل النار؛ فنبح قتلى الفاسق ونبح المحمول على البغل فطرحه.
هذا ما ذكرنا من بعض كراماتهم باختصار لئلا يستبعد مستبعد وقوع الكرامات لأولياء الله، وقد استبعدت قريش لما أخبرهم - صلى الله عليه وسلم - لمسراه من مكة إلى القدس، وصفقوا بالأيدي تكذيبا له، حاشاه بل هم الكاذبون شأن من لم يستألف شيئا يستبعد وقوعه، (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم يختص برحمته من يشاء)، اللهم اجعلنا ممن اختصصت برحمتك من أصفيائك وأوليائك يا أرحم الراحمين والعلم عند الله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم (1).
الفصل الثاني
مدرسة الإمام جاعد بن خميس الخروصي (رحمه الله) السلوكية قبل ان أدخل في ذكر هذه المدرسة التي هي كما ذكرت مدرسة الاسلام الخالص، لا بد أن أعطي نبذة بسيطة عن حياته وسيرته.
نسبه
هو الإمام المحقق أبو نبهان جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى بن عبد الله بن ناصر بن محمد بن حيا بن زيد بن منصور بن ورد بن الإمام الخليل بن شاذان بن الإمام الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي الازدي (1). وقد وجدت رواية مخالفة عن هذا الترتيب في كتاب الصراط المستقيم للشيخ العبادي. والخلاصة أنه نشأ في أسرة معروفة بالعلم والفقه في الدين وكان أجداده يسكنون بهلي من
1 - خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل ج 1 ص 55،54
- 179 -