قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٢٣قضية سياسية وهي مسألة الخلافة يلعب دورا كبيرا في صياغة التاريخ العماني منذ قيام الإمامة الاباضية الأولى في أواخر سنة 132 هـ إلى العصر الذي عاش فيه أبو نبهان.
وقد اقترن بكل ذلك بروز دور علماء الاباضية في الدولة العمانية وكيف كانوا يرسمون خطوطها وينسجونها نسجا يتفق والنظرية الاباضية في الحياة السياسية والتي تستمدها من السنه النبوية، لذلك وجدنا لهم الفضل الأكبر في استقرار الأوضاع داخل عمان تحت ظل الإمامة الاباضية ومكانتهم العظيمة حتى أصبح من المسلم به بان انفراط عقد الإمامة من يد هؤلاء النخبه كان معناه تدهورها فتبرز بيروز دور المدرسة الاباضية والعكس صحيح طوال الفترات التاريخية ولم يكن باستطاعة الإمام أن ينفرد بالحكم دون مشورة العلماء.
لذلك كله احتل هؤلاء العلماء مكانتهم بين العمانيين على اختلاف مستوياتهم بما وفرته لهم مدرسة الاستقامة وحافظت لهم عليه ليبرز في كل عصر مجموعة من العلماء يتزعمهم أنبغهم وافقههم ليقودهم لمساعدة صرح الإمامة، ومن ألمع الأسماء في ذلك الشيخ موسى بن أبي جابر الازكوي (ت 181 هـ)
والشيخ موسى بن علي بن عزرة (ت 234 هـ).
بنو خروص وتوجيه التاريخ العماني
عندما تولى الإمام محمد بن أبي عفان اليحمدي الإمامة في سنة 177 هـ وخلفه الإمام الوارث بن كعب الخروصي (179 - 192 هـ) كان ذلك بداية مجد بناه بنو خروص لانفسهم فخدموا الإمامة بنبع لا ينضب حتى لم تكد الإمامة تخرج منهم عن جدارة واقتدار لا عن تسلط واستحواذ وفيهم يقول أحد العلماء وتسللت فيهم السيادة ولم تأفل شمسهم فهم بين إمام مجاهد وعلامة مجتهد أو أمير مطاع وهم بمجمعهم على هضبات الشرف الرفيع» ويقول «وهم مع هذا لا يسودون بالعنف ولا يحكمون بالقهر ولا يزايلون النهج القويم وغير ذلك مما وصفهم به المؤرخون».
كما نبغ منهم العلماء العاملون والأعلام المجتهدون فأصبح العمانيون لا يرضون غيرهم للإمامة ولا تنقاد قبائلهم لسواهم حتى إذا ما خرجت لغيرهم اضطرب عقدها وتناثر درها والمتتبع لائمة عمان يجد أن الإمامة خروصية ناصعة لذلك ارتفعت مكانة أفرادها وارتقوا سماء المجد بفضلهم على اختلاف
فروعهم لذلك لا عجب أن نجد الشيخ أبا مسلم البهلاني يقف عندهم وقفة المتدبر في نونيته (1):- بذروة اليحمد الصيد الملوك له أعراق مجد وأساس وبنيان لا ينكر الناس ما للقوم من قدم وكيف يلحق عين الشمس نكران احسابهم و معاليهم ودينهم كواكب وهدايات ورضوان ويقول فيهم الشيخ الشاعر سعيد بن محمد الخليلي (2) (الغشري) الذي عاصر الشيخ أبا نبهان في قصائد عديدة احداها:- ثم اندر جنا بتذكار الملوك وهم بنو خروص ملوك غير أنكاس كانوا شموس عمان في حنادسها وغيثها في الطوى بل طودها الراسي
1 – أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي ديوان شعر ص 306.
2 - سعيد بن محمد الغشري: ديوان شعر ص 217
--