قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٢٤هي.
هل من ملوكهم نسل يراوحنا أم كلهم أو دعوا أطباق أرماس قالت نعم ولهم سيما بأوجههم وهمة سمكت في ساعة الباس عرق الكريم بهم قد دس مكرمة فالعرق إن مر دهر أي دساس وكذلك القصيدة المشتركة بين الشيخ أبي نبهان (1) والغشري وفيها:- ومن في الأرض مثل بني خروص أقاموا العدل بالقضب العوامل فكم بيعة عقدت لـ في الأنام وكم أياد في القبائل هم الأبطال والأبدال كانوا فما ركبوا من الفحشاء باطل إذا كان هذا هو حال العلماء في الفكر الاباضي ودورهم في تنظيمه وإذا كانت هذه مكانة بني خروص وأهميتهم في التاريخ العماني فقد كان الشيخ الرئيس درة ضمن هذا العقد المتلأليء الذي لمع وأشرق فأزاح الظلمة وأسبل النور والحق، وكان تناول هذه الشخصية وتفاعلها مع أحداث عصرها ضرورة تحتمها المنهجية التاريخية والمتطلبات الحضارية وكان تناول العصر الذي عاش فيه أبو نبهان تناولاً بطبيعة العلاقة بين التاريخ وبين بني خروص وسنستعرض هنا إن شاء الله أبرز أحداث عصر الشيخ منذ ميلاده إلى وفاته. الفصل الأول الحياة السياسية
لا: سقوط دولة اليعاربة:
كان ميلاد أبي نبهان سنة 1147 هـ هو عصر وفاة دولة اليعاربة التي حكمت عمان منذ 1624 م إلى 1749 م ورغم قيام هذه الدولة على أساس سليم من مبادئ الفكر الاباضي بانتخاب الإمام ناصر بن مرشد إماماً لعمان وانتخاب خلفائه على نفس النهج إلا أننا نجدها تتجه للتدهور والضعف لعوامل متعددة وتدخل في صراع رهيب داخل أسرة اليعاربة، ولا شك أن تبلور الصراع داخلها نجم عن تعاقب أئمة عمان في هذه الفترة من نفس الأسرة على الرغم من اعتماده على اختيار أهل الحل والعقد وعلى عدم التوارث وانما الأحقية والجدارة إلا أن سيادتها كأسرة جعل العمانيين بعد وفاة الامام سلطان بن سيف الثاني (1718 م - (1131 هـ) ينسون تلك الأسس ويتجهون لتوريثها لمن لا يستحقها متجاهلين النظرية السياسية الاباضية المستمدة من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لتدخل عمان في مرحلة جديدة من الصراع الداخلي امتدت من (1131 هـ / 1718 م - 1162 هـ / 1749 م).
بداية النزاع:
سرعان ما احتدم النزاع حول من سيخلف الإمام سلطان فكانت العامة متجهة لابنه سيف بينما اختار العلماء مهنا وكان عالي المنزلة في العائلة اليعربية مرموق المقام في الأمة العمانية (3) ولاسكات العامة نادى الشيخ عدي بن سليمان الذهلي - وكان مقدماً على العلماء – بسيف إماماً ثم لما سكنت
1 - ابن رزيق نفس المصدر ص 761 والشطر منها لأبي نبهان والثاني للغشري.
2 - سالم بن حمود السيابي: عمان عبر التاريخ ج 4، ص 23.
-24 -