قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٣٥* مقدمة
الحمد لله - تبارك وتعالى، واصلي واسلم على سيدنا محمد المصطفى، وعلى آله وصحبه المشهود لهم بالتقوى وبعد.
فقد لعب أعلامنا العمانيون عبر التاريخ العماني الطويل دوراً بارزا في شتى ميادين الحياة، حيث أضافوا لمسات محسوسة بما تميزوا به من علو الهمم، وصدق النوايا دون تكلف ولا تذمر ولا كلل، وأبلوا بلاء حسنا في إعطاء الشرعية للحكام الشرعيين الذين تعاقبوا على عرش عمان ولا يكاد يخلو أي حاكم شرعي من وجود عالم كبير يساند هذا الحاكم أو ذاك، ولهم مؤلفات عديدة في كافة المجالات، ولهم سير عبروا فيها عن آرائهم في الحاكم والمحكوم تأييدا أو معارضة.
ويمكن في هذا المقام أن نعطي نموذجاً واحداً لهؤلاء العلماء والائمة في التاريخ العماني الحديث ودورهم في السياسة العمانية، فعندما تمت البيعة للإمام عمر بن الخطاب بن محمد الخروصي (887 هـ / 1482 م - 896 هـ / 1490 م) كان العاقد له بها العلامة محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج ابن رزيق الفتح: 257)، كما ان العاقد للإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (1034 هـ / 1624 م - 1059 هـ / 1649 م) العلامة خميس بن سعيد الشقصي، صاحب كتاب منهج الطالبين، كما أن الشيخ حبيب بن سالم الأمبوسعيدي قد عقد البيعة للإمام أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي (1162 هـ / 1749 م. - 1198 هـ / 1783 م) بعد خلع الإمام بلعرب بن حمير بن سلطان اليعربي في عام 1162 هـ / 1749 م.
أما في مجال التأليف فلم تنقطع المؤلفات العمانية منذ القرن الثالث الهجري إلى وقتنا الحالي. فهناك مصنفات بشير بن محمد بن محبوب القرشي وأبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، وجوامع ابن بركة، وأبي الحواري محمد بن الحواري، وأبي الحسن علي بن محمد البيسوي، وأبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي، وفي القرن
"
الخامس للهجرة ظهرت مؤلفات علماء قبيلة الكنود كبيان الشرع والكفاية والمصنف، ومؤلفات العلامة أبي المنذر مسلم بن سلمة العوتبي، الضياء والإبانة والأنساب. وسار التأليف على هذا النهج إلى أن وصل إلينا في هذا العهد دون انقطاع.
وقد أسهم علماء الدولة اليعربية (1034 هـ / 1624 م - 1162 هـ / 1749 م) بفضل مدرسة
- ro-