قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٣٦جبرين التي أسسها الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (1091 هـ ـ 1105 هـ) وتخرج من هذه المدرسة جملة من العلماء والأدباء والمثقفين لا نحصي لهم عدداً. وغدوا منارة علم خلال القرنين 12 و 13 الهجريين. واستفاد من هؤلاء الخريجين دولة آل بو سعيد التي ورثت دولة اليعاربة ونبغ منهم ومن تلاميذهم مفكرون وأعلام أفذاذ، ومن بينهم عالمنا الشيخ الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي الذي نحتفي به في هذه الندوة بوجود هذا الجمع الكريم المشتاق إلى معرفة سيرة أسلافه الذين خلدوا ذكراهم في أسفار جمة والتي غدت مقصداً ومورداً لرواد العلم والمعرفة. وهي بحق مصداقاً لقول نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - صدقة لهم. روى ابن حنبل في مسنده الذي رواه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»
وتاريخ أعلامنا يفتقر إلى المصادر والتدوينات، ونكاد لا نجد سوى كلمات مبعثرة في سياق قصة أو حدث أو فتوى أو اعتراض على قضية ما، أو ترك أثارة علم منظومة أو منثورة. لهذا سأتتبع السيرة العلمية للشيخ جاعد بن خميس بشيء من الحذر، واضعاً نصب عيني أن هذه المبادرة ربما تجد من يسد النقص الذي فيها.
والباحث يستخدم في هذا البحث، منهج المقارنة، بالإضافة إلى منهج الظنون في بعض الأحيان لعل الظن يقود إلى حقيقة، أو يوضح حدثاً غامضاً، أو يفتح بابا للتفكير، وهذا لا يتنافى مع الظن المذموم الذي حذرنا القرآن منه، لأن الظن ليس كله مذموم بإتفاق
المفسرين.
تتمحور هذه الورقة حول ثقافة أبي نبهان ومدى تأثره بشيوخه الذين تعلم على أيديهم أو استفاد من علمهم، كما أن لنا وقفة مع بعض الكتب التي تأثر بها ويستشهد بها في
جميع مراحل عمره ونختم الحديث عن تلاميذه الذين غدوا شعلة علم بعد وفاته.