قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٤٥انه بالتأكيد اطلع على مصنفات العلامة العوتبي الإبانة والضياء والانساب، وكتاب الدعائم لابن النظر وشرحه، وغيرها من الكتب. وهذه الكتب التي ذكرناها لم يذكرها الشيخ بأسمائها، إنما وجدت في كتبه وفتاواه مسائل فقهية أشار إليها أبو نبهان واستشهد بكثير منها في كتبه وناقش بعضها. ولم تقتصر ثقافة أبي نبهان على الذين ذكرناهم بل أنه تأثر أيضا بعلماء القرن 12 هـ من أمثال الشيخ سعيد الصبحي وشيوخه الثلاثة الأمبوسعيدي والكندي والعدوي. وهؤلاء العلماء لهم مصنفات جليلة لا تخفى على أحد وتناقلها علماء عمان جيلاً بعد جيل ومعظم هذه الأسفار طبعت في العصر الحديث على نفقة وزارة التراث القومي والثقافة، وفي متناول اليد إلا القليل. وتعتبر مصنفات هؤلاء من أمهات الكتب الأباضية التي لا غنى عنها للباحث، وعند أصحاب هذا العلم. ولا بد أن أنوه هنا بأن بضاعتي في مجال الفقه مزجاة ولا أفقه شيئا سوى ما درسته في مراحل دراستي الأولى، ومن باب الفضول حيث لاحظت أن الكتب الفقهية العمانية تتميز بميزات أهمها أن معظم المؤلفات تبدأ بسؤال وجواب أو حوار بين المؤلف ونفسه فهو يقول على سبيل المثال قال فلان كذا … قلت أو قلت له كذا … هذا الأسلوب هو نوع من التعلم الذاتي الذي ينادي به علماء التربية. وهو سهل في الفهم والحفظ. ومنهج أبي نبهان على هذا السياق، فمعظم مؤلفاته التي صنفها تسير في مضمونها على هذا المنوال، مثال ذلك ما كتبه الشيخ جميل بن خميس السعدي في قاموس الشريعة فهو يطرح المسألة على الشيخ جاعد بن خميس الخروصي، والأخير يرد على التساؤل ثم يعقب بقول قلت له كذا … قال … كذلك هذا المنهاج أيضا تكرر في فتاوى الشيخ هلال بن عبد الله بن مسعود العدوي أحد شيوخ أبي نبهان - إن الناسخ يسأل الشيخ العدوي ثم الناسخ يعقب على الفتوى بقوله لعلها
عرضت على الشيخ سعيد بن أحمد الكندي، ثم يطلب من الشيخ جاعد الإجابة على نفس السؤال. وتعددت مواهب أبي نبهان فهو اشتهر في أصول الفقه والأدب، فأعطى لنفسه كثيراً من رغباتها، فقد عكف على تعلم أصول اللغة العربية وقاده طموحه إلى الأدب فقال الشعر في قصائد جمة وأكثرها
في السلوكيات، والتصوف، وله قصيدة بارعة عرفت بـ «حياة المهج» وهي في 97 بيتا ومطلعها. تبين أخي في الله قولي فإنني على النصح في ذات الإله مع العتبى وهذه القصيدة من القصائد السلوك الطويلة لأبي نبهان التي أودع فيها مكنونات مشاعره ووجدانه، فجاءت هكذا مكثفة المعاني متنوعة الأفكار ولم يتوقف أبو نبهان عند هذا الحد بل قام بشرح هذه القصيدة وفك طلاسمها وأظهر مكنوناتها في سفر طويل في أسلوب أدبي بديع، تبين من هذا الشرح براعته ومكانته اللغوية، فظهر أنه عالم متمكن من ناصية اللغة والأدب.
وفي صحيفة ابن رزيق القحطانية (ص: 672) إن ثمة مزاجلة شعرية بين أبي نبهان والشاعر الغشري سعيد بن محمد .. د. حيث إن أبا نبهان يقول صدر البيت بينما يكمل الغشري عجز البيت، ومطلع القصيدة التي تتكون من 25 بيتا هو أتينا لهم كل الفضايل وإن لهم على الناس الطوايل وكل الناس كان لـ م قديما وقد كانواجبالا في الزلازل
- to-