قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع هداه وبعد: فإن اهتمام العمانيين بالتأليف كان مبكرا وكبيرا فذلكم هو إمام التابعين وشيخ أهل الاستقامة في الدين أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي أول من قام بالتأليف وتدوين العلم في الإسلام حاسما بذلك الخلاف الدائر حول جواز تدوين العلوم وعدم تدوينها؛ لا سيما علم السنة المحمدية الشريفة. فكان ديوانه حاويا للكثير من العلوم والمعارف وبعده توالى التأليف من قبل العلماء الأجلاء منذ القرن الأول الهجري فلم يكن قرن من الزمان يخلو من المؤلفات في عمان. وكان ذلك التأليف إما في شكل رسائل صغيرة تناقش موضوعا من الموضوعات وإما على شكل موسع أطلق عليها اسم جوامع ومفردها جامع كجامع أبي علي موسى بن علي؛ وجامع ابن جعفر؛ وجامع ابن بركة؛ وجامع البسيوي وغيرها من الجوامع. ثم بعد ذلك ظهر التأليف الموسوعي الذي جعل كل كتاب يشتمل على عشرات الأجزاء مثل كتاب الضياء للعوتبي، وبيان الشرع للكندي؛ والمصنف لكندي آخر، والتاج للأصم، ومنهج الطالبين للشقصي،

وغيرها من الكتب الموسوعية أو العلمية أو دوائر معارف على الاختلاف في صحيح التسمية. وفي العصر الذي عاش فيه العلامة الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رضي الله عنه وأرضاه ـ في القرنين الثاني عشر والثالث عشر للهجرة كانت المكتبة الإسلامية زاخرة بشتى أنواع الكتب من العلوم والمعارف المتنوعة كعلوم التفسير والحديث والفقه والأدب واللغة والتاريخ والفلك والمنطق وعلم الكلام والفلسفة وغير ذلك من العلوم والفنون والمعارف.

أمام ذلك الزخم الهائل من أنواع الكتب في عصر أبي نبهان؛ وحرص قوي وشغف كبير على حب العلم منه فقد تكونت لدى الإمام أبي نبهان مكتبة ضخمة عامرة ضمت بين جنباتها ما يزيد على ثمانية آلاف كتاب. لذلك فقد تسنى له الاطلاع الواسع على عدد كبير من الكتب والمصادر؛ الأمر الذي جعل منه عالما ذا فكر واسع وإحاطة شاملة بشتى أنواع العلوم. فنجد ذلكم العلامة الرئيس متعمقا في علوم شتى من خلال أبحاثه وجواباته ومؤلفاته في الفقه واصوله وفي العقيدة والتفسير وعلوم اللغة والأدب وعلوم التصوف والسلوك، وما ذلكم التعمق الا نتيجة اطلاع واسع وقراءات جادة ومتنوعة لكتب كثيرة جدا كانت تزخر بها مكتبته العامرة.

المصادر العلمية لأبي نبهان في مؤلفاته: بادئ ذي بدء ينبغي أن لا يغيب عن بال الباحث أو القارئ أن الامام أبا نبهان كغيره من العلماء المتقدمين لا يشيرون إلى الكتب والمصادر التي ينقلون عنها في مؤلفاتهم وبالتالي؛ فإنه من الصعوبة بمكان الاشارة إلى المصادر في التأليف الفقهي بل وحتى في التفسير والحديث والعقيدة وأصول الفقه لأن الادلة متشابهة بل وتكاد تكون متحدة، وانما هنالك أقوال فقهية وغيرها تنسب إلى قائليها. وهي موجودة ومثبوتة في كتب عديدة ينقلها اللاحق عن السابق. لذلك تكون الاشارة إلى المصادر صعبة إلا في أضيق الحدود وأقصر الطرق، وانما المعروف عن أولئكم العلماء؛ الاطلاع الواسع على الأدلة وأقوال المتقدمين من الكتب العديدة ونورد مثالا على ذلك ما قاله أبو نبهان في جوابه حول صحة تزويج الصبية وحق الغير لها بعد البلوغ قال: (اعلم يا أخي اني نظرت في أمر هذه الصبية وعرفت الاختلاف بالرأي في نفس تزويج أبيها لها ما كانت كذلك صبية لانه قد قيل فيه بالاجازة مجملا، وقيل باجازته عن

- OY-