قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٥٤

حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في بريرة لما اختارت نفسها وكأنها في القياس من كل وجه بالعلة الجامعة بينهما في كل حال لعلى سواء في هذا (1). هذا النص الذي نقلناه عن الامام أبي نبهان من جواباته مثال على اعتماده على المصادر العلمية وذلك بذكر وايراد الأدلة الشرعية ونسبة الأقوال الفقهية إلى قائليها، ولا ريب أن تلك الأقوال يجدها القارئ أو المطلع في معظم الكتب الفقهية ينقلها اللاحق عن السابق والمتأخر عن المتقدم وفي ذكر تلك الكتب والمصادر التي وردت فيها تلك الأقوال أمر فيه عناء ومشقة لذلك نجد جل العلماء لم يستعملوا الإشارة إلى المصادر وإنما يوردون الأقوال والأحكام وقائليها على أن العادة جرت وعرفت بأن مصادر أولئكم العلماء ومن بينهم أبو نبهان كثيرة جدا نظرا لسعة علمهم واطلاعهم الواسع.

بعض مصادر أبي نبهان

أولا: مؤلفات أبي سعيد الكدمي: من واقع اطلاعنا على مؤلفات العلامة الرئيس أبي نبهان نجده معتمدا على مؤلفات أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي - رضي الله عنه - إلى حد كبير جدا فهو معجب بأبي سعيد مترسم بنهجه ومتعشق خطاه، يشير إلى مؤلفاته ويُشيد بها ونجد ذلك الاعجاب بأبي سعيد في أقواله في أماكن كثيرة من جواباته ومؤلفاته فقد قال أبو نبهان: (لا سيما الشيخ أبو سعيد (رحمه الله) فيما وجدناه عنه في غير موضع من جواباته وعجيب مصنفاته.

ويقول في كثير مما يراه من الفروع شبه المختلف فيه من الفروع في القياس في ذلك وكذلك عن غيره من أهل العلم من المسلمين صح فعل ذلك، وكفى بأبي. سعيد - رحمه الله - حجة ودليلا لمن أراد ان يتخذ الحق لنفس سبيلا لأنه أعلم من نعلم من الاحبار وآثاره اصح الآثار، لا على سبيل محضر العصبية ولكن لظهور أنوار الحق في أقواله المرضية) (2). وقال فيه ايضا والمستبصرون الذين صفت غرائزهم واستنارت بنور العلم الغريزي قلوبهم ونظروا الصحيح بعين البصيرة وباشروا أسرار العلم الدينية بصحيح المعرفة حين بلغ بهم. الأمر إلى درجة الربانيين من الاحبار كالشيخ أبي سعيد (رحمه الله) ترجمان المذهب الحق على الصحيح وربان الجواري من الدين المنشآت في بحر الحقيقة على الصواب قليل، ألا ترى انه يقصد الذين وجدنا أثارهم من مشايخ المسلمين عن البلوغ إلى درجة هذا الشيخ رحمه الله فسبحان من جعله للعالمين رحمة إلا من عصى واستحب العمى على الهدى) (3).

وهذا الاعجاب من أبي نبهان لأبي سعيد هو الذي جعله يقتفي أثره ويعتمد على آثاره ويعتبرها من أصح الآثار. وللشيخ أبي سعيد العديد من المؤلفات منها:

5 - 1

- کتاب الاستقامة:

وهو يعتبر من أئمة كتب المذهب وقد اعتمد عليه من جاء بعده اعتمادا كبيرا لا سيما في موضوع

-1 أبو نبهان الجوابات مخطوط

- لباب الآثار، ج 1، ص 81 ابو نبهان الجوابات مخطوط

-01 -