قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ثانيا حياة الحيوان للدميري: كتاب حياة الحيوان الكبرى هو للعلامة كمال الدين الدميري من علماء القرن الثامن الهجري، وقد ألفه في وصف الحيوانات والطيور وأحكامها من حيث الحل والحرمة والكراهة. وقد ابتدأه بذكر ملك الوحوش الأسد وختمه بذكر ملك النحل اليعسوب، وهو يقع في جزأين كبيرين، ومنهجه في تأليفه انه يذكر أولا وصف الحيوان أو الطير ويورد ما قيل عنه وما له من أخبار وأوصاف ثم يذكر بيان الحكم الفقهي في حله وحرمته ناقلا ذلك عن علماء المذاهب الأربعة وهي مذاهب أهل السنة، وقد رتبه على حروف المعجم من الألف إلى الياء. والظاهر انه كان مثار اعجاب الامام أبي نبهان لا سيما فيما أورده من أحكام فقهية حول تلك الحيوانات والطيور، فأنشأ كتابه ايضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان) مرتبا عليه أي على كتاب الحيوان للدميري.

يقول أبو نبهان في مقدمة كتابه: (وبعد فلقد صنفت هذا الكتاب من كتاب حياة الحيوانات المرتب على الحروف المعجمات والمهملات، فأخذت منه الحكم في الطيور والدواب على غير تصنيفه، وألفته مخالفا لتأليفه لأنه إنما يذكر الطيور والدواب على أول حرف منها في ا الأبواب فجمعه على ذلك الترتيب وبوبته على غير ذلك التبويب وجعلته أبوابا وفصلت كل باب منه اذكارا وأقوالا، وسميته (كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان، ورتبته ترتيبا حسنا وتصنيفا مستحسنا، ثم جمعت جميع ما في ي مقالي هذا الكتاب من الاباحة والحل في باب منفرد يشتمل على ما في الأبواب وربما يخرج في بعض من الاذكار في غير التحليل والتحريم فأتيت به ولم احذفه إذ لا يخلو من فائدة ورددت عليه فيه مالم يخرج عندي صحته، وصححت ما صح معي من صحيح قولته، وأكثر ما قلته في هذا المصنف بنظر فكري ورأي عقلي وقياس شرعي فإن أصبت فبتوفيق من الله وان اخطأت فمن نفسي ومن الشيطان وأنا استغفر الله من الخطأ والزلل وأعوذ به من علم بلا عمل أنه غفور رحيم سميع مجيب) (5). وأرى أنه من المناسب أن أنقل فقرة من الكتاب لنتعرف على اسلوب الكتابين فقد جاء منه ذكر القول الأول في الأسد (ومن الكتاب) أي من كتاب (حياة الحيوان)؛ قال الشافعي: أبو حنيفة وأحمد وداود أكل الاسد لما روى مسلم ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير فأكله حرام»، وقال مالك: يكره ولا يحرم؛ وقال أصحابنا: المراد بذي الناب؛ ما يتقوى ويصطاد، واحتج مالك بقوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه

والجمهور! يحرم

الآية.

واحتج أصحابنا بالحديث المذكور وقالوا: الآية ليس فيها إلا الاخبار بانه لم يجد في ذلك الوقت محرما إلا المذكورات في الآية ثم أوحي إليه بتحريم كل ذي ناب من السباع فوجب قبوله والعمل به. وقال الشافعي ولأن العرب لم تأكل كلبا ولا ذنبا ولا أسدا ولا نمرا ولا كانت تأكل الفأر ولا العقاب ولا الحيات ولا الحدا ولا الغربان ولا الرخم ولا الصقور ولا الصوائب من الطيور ولا الحشرات. انتهى نص حياة الحيوان، ثم يقول الشيخ أبو نبهان: أما الأسد فلا نعلم انه صح فيه بعينه تحريم عن النبي - ولا صح ذلك في الاجماع على الدينونة؛ إلا أنه داخل في جملة نهي النبي - صلى الله عليه وسلم