قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٥٧عن أكل ذوات الانياب من السباع والنهي صحيح ولا نعلم في ثبوته اختلافا، وأما تأويله فمعي انهم يختلفون فيه فذهب من ذهب من أهل العدل من المسلمين إلى تحريم ذوات الأنياب من السباع بظاهر النهي، وذهب آخرون إلى تحليلها وقالوا النهي صحيح إلا انه يخرج عن معنى الادب لا على معنى التحريم؛ وذهب آخرون إلى الكراهية. وأما الكلاب والذئاب والعقاب والحدا والغربان والرخم والصقور فكلها داخلة في النهي، والجواب فيها كالجواب فيما مضى وبعضها أشد من بعض وبعضها أقرب من بعض وكلها لا تتعرى من الاختلاف عندي) (1). وهكذا يمضي أبو نبهان في كتابه إيضاح البيان متعقبا العلامة كمال الدين الدميري فيما يورده من أحكام فقهية تجاه الحيوانات والدواب والطيور والحشرات. مبينا في ذلك رأي المذهب أو الرأي الذي يراه بنفسه ويترجح لديه. والكتاب مفيد جدا في معرفة الأحكام الفقهية حلا وحرمة وكراهة بالنسبة إلى الحيوانات والطيور وهو من الأهمية بمكان.
ثالثا: كتاب الضياء للعوتبي: من المصادر التي اعتمد عليها العلامة أبو نبهان كتاب الضياء للعلامة سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري. وكتاب الضياء يقع في أربعة وعشرين مجلدا في الفقه الإسلامي وتقوم حاليا وزارة التراث القومي والثفافة باتمام طبعه وقد تم طبع العديد من الأجزاء منه وقد وضع الشيخ أبو نبهان رسالة في أحكام العدد تعقب فيها صاحب الضياء حول تلك المسائل وأورد فيها أبو نبهان ما يراه صحيحا و راجحا من أحكام العدد.
رابعا: جوابات الشيخ الصبحي:
توجد للشيخ أبي نبهان رسالة في الوصايا تعقب فيها الشيخ العلامة سعيد بن بشير الصبحي من علماء دولة اليعاربة، وللشيخ الصبحي جوابات قام بجمعها الشيخ سالم بن حمد الحارثي وسماها الجامع الكبير من جوابات الشيخ سعيد بن بشير وهو مطبوع في ثلاثة أجزاء من قبل وزارة التراث القومي والثقافة. هذه هي بعض المصادر والكتب التي تحرينا أن يكون الامام أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رضي الله عنه - قد اعتمد عليها اعتمادا كبيرا ولا شك أنه اعتمد على مصادر كثيرة ورجع إلى مراجع عديدة، ولا نبالغ إذا قلنا انه اعتمد على جميع كتب المذهب أو معظمها. كما اعتمد أيضا على كثير من كتب أصحاب المذاهب الأخرى، فهو اعتمد في تفسيره مقاليد التنزيل تفسير لسورة الفاتحة على كتب التفسير، واعتمد في مؤلفاته الفقهية على كتب الفقه والأصول، وفي شرحه لقصيدة حياة المهج على كتب اللغة وعلى كتب التصوف والسلوك ولكنه لا يشير إلى تلك الكتب كعادة العلماء المتقدمين ولكون المعلومات متشابهة والأدلة متحدة تتناقلها تلك الكتب.
والله ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين.
1 نفس المصدر، مخطوط.
- OV-