قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٨٨مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، وجعل له البيان نبراساً إلى العلم، ورفع مكانة العلم والعلماء، لسلوكهم سبيل الأنبياء، والصلاة والسلام على أشرف الرسل وسيد الخلق على الاطلاق محمد الهادي الأمين وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد شرّفتني وزارة التراث القومي والثقافة ممثلة في المنتدى الأدبي بالدعوة للمشاركة في احياء ذكرى العلامة الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي رحمه الله» بكتابة بحث عن منهج أبي نبهان الفقهي لإلقائه في المنتدى ضمن بحوث الندوة التي أقيمت بالمنتدى احتفاء بذكرى العلامة الشيخ المرحوم جاعد بن خميس الخروصي، فلبيت الطلب شاكراً لمن دعا واكراماً لمن احتفي به، فجزى الله القائمين على هذا المنتدى كل خير و لمن ساهم في انجاح هذه الندوة جزيل الثواب.
وكانت تلبيتي لهذه الرغبة للمشاركة فقط وإلا فإني أعرف نفسي اني لست هناك. ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه، واعترف من هذا المكان انني لم استطع ذكر حياة أبي نبهان بكاملها، ولا منهجه بالتفصيل، ولكن ما سمح القدر من الله به لأني ضعيف عن ذلك ولا يصف أبا نبهان إلا من كان مثله ولله رجال، ولكني وضعت بهذا البحث المفتاح على القفل كي يواصل الطلاب مثلي مسيرة البحث، وأنا متأكد أنهم سيأتون بأكثر مما أتيت. من المعلوم عند الجميع أن مؤلفات أبي نبهان ما زالت مخطوطة لا تساعد على القراءة والاطلاع الكافي، ونظرا لكثرتها وحاجتها إلى فترة كافية من الزمن، وبما أن الوقت قصير، ولا يكفي للاجابة عليها كلها، فقد التزمت بقطعة الأحكام من كتاب الجوابات، وبكتاب حياة المهج وبسيرة أبي نبهان مع ما وجدته من تفسير الفاتحة المسمى «مقاليد التنزيل، وتركت الباقي؛ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد كان عنوان البحث: «جانب الأحكام في فقه أبي نبهان»، ومن المعلوم ان هذا العنوان لا تكفيه رسالة دكتوراة، وذلك لغزارة المادة وكثرة أبواب الأحكام، فقد حاولت أن أختزل العبادات وما يتعلق بها، ولكن وجدت ان أبواب الأحكام كثيرة جداً لأنه تدخل فيه الأحكام المدنية والجنائية والشخصية والسياسة الشرعية وكل هذه الأربعة بحر غزير يحتاج إلى رسالة، ثم رأيت أن أبين بادئ الأمر «منهج أبي نبهان في الأحكام، والحق إنه صعب أيضاً ولكن حاولت الاختصار قدر الامكان، وذلك لأن معرفة المنهج مدخل لمعرفة الأحكام، وهذا عمل جديد في حد ذاته يخدم
- 88 -