قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

آثاره ووفاته:

إن للشيخ آثاراً جليلة وأعمالا صالحة كثيرة فقد أفنى حياته بين طلب العلم وبذله لطالبيه ومن هذه الأعمال ما يلي:

أولاً: مدرسته الشهيرة والتي بقيت آثارها إلى اليوم بمنطقة الضرح من بهلا وقد شدت إليها الرحال، ووفد إليها طلبة العلم من كل حدب وصوب، سواء من عمان أو من خارجها، ويروى ان للشيخ طلبة مغاربة إطالوا المقام معه، فقربهم وأواهم، يقول في ذلك الشيخ محمد السالمي ما نصه: (كانت لعمان في القديم مدارس للفقه، وبقية العلوم منها مدرسة الشيخ ابي محمد بن بركة في بهلا وآثارها باقية إلى الآن، تشتمل على كثير من الطلبة، من البلاد ومن الخارج، وسمعت والدي اي نور الدين السالمي - رحمه الله- يذكر انه تخرج منها ثمانون عالماً من إخواننا المغاربة، فلذلك تري المغاربة يثنون على ابن بركة من علماء عمان أكثر من غيره، وكان الشيخ من أغنياء أهل زمانه، يحوط أمواله كل يوم من أول الصباح ثم يعود إلى تلاميذه للتدريس)).

ومن تلاميذه المشهورين من عمان الشيخ ابو الحسن علي بن محمد بن علي البسيوي من بسيا من ولاية بهلا من عمان، وهو الذي بلغنا أنه نبغ في العلم من تلاميذه، ويقال ان الشيخ أبا الحسن كان ثقيل السمع، حتى ان البعض إذا اراد استفتاءه كتب له المسألة في الأرض، وللشيخ أبي الحسن عدة مؤلفات، منها جامعه المعروف بجامع أبي الحسن البسيوي، تناول فيه جلّ أبواب الفقه بعبارات سهلة وشيقة، وغالبا ما يقرن المسألة بدليلها من الكتاب والسنة أو الإجماع، وهو مطبوع في أربعة مجلدات، وقد خرج أحاديثه على كتب الحديث الدكتور خلفان بن محمد بن خلفان المنذري المدرس للحديث في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، في كتاب يضم حوالي الف ومائتي صفحه.

وله أيضا كتاب المختصر في المسائل الفقهية يعرف بمختصر البسيوي وله أهمية كبيرة عند اهل العلم، فقد حوى معظم أبواب الأصول والفقه.

(1 اتحاف الأعيان جـ 226/ 1 - 227.