قراءات في فكر ابن بركة البهلوي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر ابن بركة البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

ذلك.

ومما يؤثر عن ابن بركة قوله: إن القائمين بعمان تركوا ثلاثة أشياء لا ينبغي لهم تركها. الأول: الوزارة، ينبغي ان يكون للإمام وزراء مأمونون تقاة يشيرون عليه بالأمر فقد تركوا

والثاني: المنبر، لا ينبغي أن يرفع عليه إلا رجلا ثقه مأمونا يؤمنون على دعائه فقد ترك، ولعلهم يرفعون عليه غير ثقة ولا مأمون فيتكلم على الناس. والثالث: التعديل، فقد صار وراثة، لا ينظرون له أهل الفضل والورع والصالحين فهذه الأشياء مما تركت بعمان (1)

4

وهذا يدل أن للشيخ نظرا في سياسة أولي الأمر بعمان، لأن هذه الأمور مما تخص القائمين بالأمر فهم الذين يختارون الوزراء، وخطباء المنابر والمعدلين من الناس، وكان التعديل في القرون الأولى موجوداً بمعنى أن يسأل المعدلون عن الشهود وعدالتهم، لأنهم اعرف بحال الناس. وأما الوزارة فإنها ضرورية لأبي الحكم، إذ لا يمكن أن يستغني الإنسان برأيه، وكما هو الحال اليوم فإن لكل مصلحة من مصالح الناس وزيرا يرجع الناس إليه في رسم سياسة حوائج الناس فيها، وأما المنابر فإن الخطباء فيها ينبغي أن يكونوا ممن يعوّل الناس إليهم في المعرفة والإستقامة والعقل إذ لا يصح أن يخطب في الناس من يجهل هذه الأمور.

ويذكر أحمد بن مسعود السيابي نقلا عن الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري أن الشيخ قد أوقف أراضي المدانة وهي بستان كبيرة ذات نخيل وأشجار، وهي من جملة أموال بيت المال، ولعلها قد وقفت سابقا للمتعلمين ثم أدمجت في أموال بيت مال المسلمين لأجل مصلحة الأمة في ذلك

الزمان (2)

(1) أنظر إتحاف الأعيان 226/ 1.

(2) م ن و الصفحة.

1.2