قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١الصحاري - رحمه الله -، حيث جاء في كتاب التعارف لا بن بركة بعد أن ذكر أشياء تعارف الناس عليها وجرت بها العادة بينهم قال ونحو هذا ما يعرفه الناس من جوازه في الخروس – أواني الماء - التي في الطريق على أبواب الدور ممن يستعملون المياه التي فيها للشرب والمسح وغسل البدن، وما يتقرب به صاحبه إلى الله، ويعتقد ويتفضل بفعله لذلك. وإن لم يكن عليها مسح ولا مخبر بجواز ذلك، وأباحة أهله، ولا يجوز منه القليل في غير تلك الأمكنة لما يعلم بالقلب من اباحة أهلها في تلك المواضع وبينهم في مواضع أخرى، وهذا يعلمه الإنسان بشهادة قلبه وسكون نفسه إليه، وقد كان بيني وبين أبي القاسم سعيد بن عبد الله في مثل هذه مناظرة، فحكم له الشيخ أبو مالك - رحمة الله عليه، وكنت أحسب التوقيف عن ذلك حتى يعلم جوازه (1).
-
وجاء في كتاب التقييد لابن بركة نفسه في مسألة حكم أطفال المشركين والمنافقين في الدنيا والآخرة، قال بعد أن أورد الخلاف في ذلك «فلما كان القول فيهم ما يسع جهله وكانت الأخبار الواردة فيهم مختلفة أحكامها في الظاهر، رأينا الاعتصام بالسكوت عن حكمهم ورأينا الوقوف أسلم في أمرهم، وعلى هذا المذهب الأخير أدركنا أشياخنا - رحمهم الله -، منهم أبو مالك، وأبو مروان، وأبو يحيى، ومن كان في عصرهم، وممن هو في درجتهم - رحمهم الله وغفر لهم، وكان الشيخ أبو مالك - رضي الله عنه يعتذر بالوقوف عنهم للخيرين الموروثين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن أطفال المشركين وأطفال المنافقين فقال انهم خدم أهل الجنة، وان خديجة بنت خويلد زوجة النبي - رضي الله عنها سألته له عن أطفالها منه، فقالت يا رسول الله أين أطفالي منك؟ فقال في الجنة، فقالت أين أطفالي من غيرك الذين ماتوا قبل مجئ الإسلام؟، فقال في النار، وان شئت أسمعتك ثغاءهم فيها، فلما ورد هذا الخبران وجب أن نتوقف مع ما وجدنا من السعة من الله جل ذكره إذ لم يتعبدنا أن ندين فيهم بحكم أهل الجنة وحكم أهل النار وكان الإمام سعيد بن عبد الله يناظرني في هذا القول وقد كنت أنا أختاره، وكان القول مني على سبيل التعجب منه ولم أقف على اعتقاده في ذلك» (2).
(2)
وفي هذين النصين اللذين أوردناهما دليل على المعاصرة والزمالة التي تربط بين ابن بركة
24
(1) ابن بركة، التعارف، ص (2) القلهاتي، الكشف والبيان، ج 2، ص 318.
11