قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٢وبين الإمام سعيد بن عبد الله وهكذا نجد الإمام ابن بركة تارة يذكر الإمام سعيد بن عبد الله مجرداً من لقب الإمامة كما جاء في كتابه «التعارف» وتارة يذكره بلقب الإمامة كما جاء في كتابه «التقييد» ولعل تأليفه لكتاب «التعارف» كان قبل أن يكون سعيد بن عبد الله إماماً حاكماً في عمان، وتأليفه لكتاب التقييد) كان بعد إمامة المذكور أو أثناء إمامته التي كانت بين عامي
328 - 320
حياته:
وقد عاش ابن بركة حياته في مدينة بهلا، تلك المدينة العريقة ذات الطبيعة الخلابة والتاريخ المجيد، ولكن هل كان أصله من بهلا أو أنه كان نزيلها، فالأمر بحاجة إلى تحقيق والذي يظهر لي أن الإمام ابن بركة لم يكن من بهلا على الأصالة، وإنما هو من صحار، وذلك لأن شيوخه الذين تلقى عنهم العلم ودرس على أيديهم إنما هم من صحار وفي مقدمتهم شيخه الكبير أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر الصلاني الصحاري إذ ليس من المألوف إن لم يكن من المعقول أن يرحل ابن
بركة من بهلا - داخلية عمان - ويتجه إلى صحار والمنطقة الداخلية من عمان بما فيها بهلا ونزوى وإزكي كانت يومئد تزخر بالعلماء ومشايخ العلم كأبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي وأبي الحواري محمد بن الحواري القري ونبهان بن عثمان، ومحمد بن روح الكندي وأبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي وغيرهم من كبار العلماء الأجلاء عليهم الرحمة والرضوان كما أن قومه من قبيلة بني سليمة كما ذكرنا كانت منازلهم في صحار وما حولها، وكانت لهم السيادة والعزة والمنعة عليها.
ولعل انتقاله إلى بهلا كان في عهد إمامة صديقه وزميله وصنوه وتربه أبي القاسم سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب، وطاب له المقام ببهلا والقى بها عصا التسيار وأناخ بها رحال التجوال، وراقت له تلك المدينة الجميلة ببساتينها ذات الظلال الوارفة، ومقاصيرها ذات البهجة والنضارة والخضرة وتأثل بها الأموال والدور.
ونظراً ما لبهلا من أهمية موقعا وطبيعة، فان أحمد بن هلال الذي عينه القائد العباسي محمد
12