قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١٢صاحب الكتاب رفيعته:
إن الشيخ أبا محمد يعرفه كل عالم وباحث ومتعلم في عمان، ولا ضير عليه بعدم معرفة العوام له فإنهم جهلوا من هو أشهر منه ولا تخفى الشمس إذا كانت في وضح النهار ويكفي الشيخ أبا محـ أنه أول من قعد الأصول الفقهية من العلماء العمانيين وإن كانت بداياته قبله ولكن مدرسته سبقت المدارس الأخرى في هذا الشأن وأظن إنه ورث ذلك من شيخه أبي مالك كما يكفيه أنه قرين لإمام المذهب الشيخ أبي سعيد الكدمي -رحمه الله ورضي عنه، فقد كانا كفرسي
رهان
كما يكفيه أنه في وسط حلقة نسبة الدين إلى أصله وهو النبي صلى الله عليه وسلم (كما يذكر ذلك الفقهاء الأقدمون بعمان) ولكونه متقناً لأصول الفقه فلقد أحكم الرواية عن شيوخه الذين اشتهر أخذه عنهم وهم، الشيخ العالم أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر - رحمه الله- والشيخ العالم أبو مروان سليمان بن محمد بن حبيب -رحمهم الله- وأبو يحيى مهنا بن يحيى أبو مالك في مؤلفات التراث ولا أبو مروان إلا برفيعة وتقييد أبى محمد عنهم ونحن عندما نعلم تثبت أبي حمد أبي في الرواية لأجل تثبته في النقل بجانب ما يتمتع به أبو محمد من العلم والعدالة وحسن التميز بين الأصول والفروع يتوفر لنا عالم شبه يقيني إن روايته عن شيوخه الثلاثة مظبوطه كل الضبط ولأجل الاحتجاج لما أقول أود أن أورد لكم ما يلي:
محمد
يقول ابن بركة: (فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام وخصه بشريعة الإيمان أن يبدأ بالأصول قبل الفروع، وأن يثبت قواعد البنيان، قبل أن يرفع شواهق الأركان ومن عرف معاني الأصول، عرف كيف يبني الفروع، فالواجب على من آتاه الله حاسة العقل، وقطع بها عذره، أن يناصح بها نفسه فيما كلفه من حاجة نفسه، ومكنه من الأسباب المؤدية إلى درك ما ندب إليه وخص به لأن أسباب العلوم ودلائل البنيان موقوفة على العقول ومعلومة بها دون غيرها، فبزوالها يزول عنه الخطاب، ويسقط عنه العتاب ويجب بصحته الثواب والعقاب ألخ.
انتهى التعارف ص 5،4.
112