قراءات في فكر ابن بركة البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١٣وقال أيضا:
وأضعف الناس عندي من ضعف عقله وساء اختياره لنفسه وتعاطى ما لا يبلغه والزامه نفسه غير ما وضعه الله عنه التعارف 40 - 41 نقلا عن التقييد.
وقال في آخر كتاب التقييد ما نصه قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة -رضي الله عنه - وأيده بتقواه، هذا الذي ضمنته هذا الكتاب مسائل كنت قيدتها عن شيخنا أبي مالك غسان بن محمد بن الخضر -رضي الله عنه - وحفظت جوابها من فتياه لي عنها، وربما كان يسأله غيري بحضرتي فأحفظها، وربما كنت أسأله عن مسائل كنت أجدها في الآثار فأعرضها عليه على ذلك أو يشرح لي فأقيده بحضرته أو في غيبته، وربما كتبت الجواب وأعرضه عليه فيجوزها، ومنها ما لم أكن أعرضها عليه إلا أني أرجو أن هذه الألفاظ وإن كانت ألفاظي فلم تخرج عن معنى الجواب، ولست آمن الغلط والزلل ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق وإلى الله أرغب في السلامة والموافقة لما يرضيه إن شاء الله». المخطوطة ص 431.
وتصديقا لذلك أيضاً جاء في النصوص قوله: «سألت أبا القاسم سألت الشيخ أبا مالك وقلت للشيخ أبي مالك وأحياناً يسأل الشيخ أبا مالك عن صحة فتوى أبي القاسم فيقول: فسألت أبا مالك عن قول أبي القاسم، ويقول وسألت أبا مالك عن ذلك فقال هذا قول بعض المسلمين، ويقول: «سألت أبا مروان سليمان بن محمد بن حبيب رحمه الله» وهكذا …
وتعقيباً على ما سبق يتبين للقارئ أن الشيخ أبا محمد يروي عن شيوخه بالسماع منهم ويحفظه عنهم، والقاعدة عنده أنه يروي ما سمع سواء بسؤاله هو فيجيبه الشيخ المسؤول أو أنه يسأله غيره فيحفظ الجواب وسواء كانت المسألة التي يسأل عنها من بنات فكره أم أنه يسأل عن أثر من الآثار المكتوبة عمن سبقها من العلماء، وأحياناً يقيد ابن بركة ما يشرحه له شيخه من الدروس اليومية في تلك الجلسة أو جلسة لاحقة، وفي بعض الأحيان يكتب جواباً على مسألة فيعرضه على شيخه فيجيزه في الجواب، وقد صرح ابن بركة أيضاً أنه قد يروي الجواب بحروفه نصاً كما سمعه وقد يرويه بالمعنى بما لا يخرج عن مقتضى الجواب.
113